تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
من سنّ سنّة سيّئة إذا صادفت كثرة العامل بها ، وقلّة عقوبته إذا لم يصادف . وحلّا : بأنّ المصادفة الغير المنفكّة حكمها عن المصادفة في الرجوع إلى الاختيار إنّما هو العدم المستند إلى عدم إيجاد مقدّماته الاختيارية ، وأمّا العدم المستند إلى الاتّفاقات الخارجية مع إيجاد مقدّمات وجوده الاختيارية - كما هو موضوع التجرّي الغير المصادف للحرام الواقعيّ - فلا إشكال في استناده إلى البخت والطالع ، وعدم رجوعه إلى الاختيار ، كما لا إشكال في رجوع المصادفة الغير المستندة إلى إيجاد مقدّماته الاختيارية إلى البخت والطالع دون الاختيار أيضا . وبالجملة : فعدم كلّ شيء إنّما يتبع وجوده في الاستناد إلى الاختيار وعدم الاختيار إذا وافق وجوده ، فالعدم المستند إلى عدم إيجاد مقدّماته الاختيارية ، كالوجود المستند إلى إيجاد مقدّماته الاختيارية في الرجوع إلى الاختيار ، وصحّة إناطة الثواب والعقاب به ، والعدم المستند إلى غير عدم إيجاد مقدّماته ، كالوجود المستند إلى غير إيجاد مقدّماته الاختيارية ، في عدم الرجوع إلى الاختيار وعدم صحّة إناطة الثواب والعقاب به .

[ امكان التفاوت في حق الحكيم بين صورة مصادفة التجرّي وبين عدمها ]

قوله : « المستحيل في حقّ الحكيم . فتأمّل » . [ أقول : ] لعلّه إشارة إلى إمكان وجود التفاوت في حقّ الحكيم - أيضا - بتأكّد الذمّ في صورة المصادفة ، وعدمه في عدمها ، أو إلى منع استناد تفاوت ذمّ المصادف لذمّ غيره إلى تفاوت المذموم عليه ، وهو نفس الفعل في المصادف ، والفاعل في غيره - كما هو مدّعى المصنف « 1 » - وإمكان استناده إلى تفاوت حرمة التجرّي على القول به لحرمة الفعل المتجرّى به المصادف للواقع . وقد تحرّر في محلّ النزاع في حرمة التجرّي : أنّ حرمة شرب الماء
هامش
( 1 ) الفرائد : 5 .