تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بالمؤمنين من قوله تعالى :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » هم الذين يؤذون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويقولون هو اذن ، وهو خلاف ظاهر لفظ المؤمن وحقيقته ، ولسياق اقترانه بالإيمان باللّه ، ولمقام ذمّ المؤذين للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والردّ عليهم بتنزيه النبيّ عمّا ذمّوه به ، ومدحه عليه السّلام بضدّ ما اتّهموه به بقوله :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » ومع ذلك كيف يصفهم بالإيمان ؟ ! بل توصيفهم به في هذا المقام نقض لغرضه وحكمته ، وظهور لفظه وأصالة حقيقته ، وسياق كلامه وقرينة مقامه . ومع ذلك فأين صراحة التفسير المذكور في ما ادّعاه ، من حمل قوله تعالى في مدحه صلّى اللّه عليه وآله : « يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين » على التصديق الصوريّ لهم « 3 » ؟ وثانيا : لو كان المراد منه التصديق المجازيّ الصوريّ لا الحقيقيّ الواقعيّ لكان مقتضى الفصاحة والبلاغة التعبير عنه بحسن المعاشرة ، والمداراة ، وحسن المحضر ، وحسن القول والمعروف ولين القول ، كقوله تعالى :
قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 4 » و
قَوْلًا لَيِّناً
« 5 » و
جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 6 » و
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
« 7 » و
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ
« 8 » لا التعبير عنه بقوله :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 9 » . قوله : « فافهم » . [ أقول : ] إشارة إلى ما استشهد به على التصديق الصوريّ بظهور اللام في عموم النفع ، وعموم النفع في التصديق الصوريّ ؛ لأنّ النافع لجميع الناس من
هامش
( 1 و 9 ) التوبة : 61 . ( 2 ) لاحظ تفسير العياشي 2 : 95 ح 83 . ( 3 ) الفرائد : 83 . ( 4 ) البقرة : 83 . ( 5 ) طه : 44 . ( 6 ) النحل : 125 . ( 7 ) المؤمنون : 96 . ( 8 ) البقرة : 263 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 362 | السيد عبد الحسين اللاري