المخبر والمخبر عنه هو التصديق الصوريّ ، وأنّ التصديق الحقيقيّ لا ينفع لجميع الناس ؛ إذ لو أخبر مخبر بما يوجب الحدّ والقتل على أحد فقتله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو جلده لم يكن في تصديقه المخبر نفع للمخبر عنه ؛ بل كان محض الشرّ له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع . نعم ، يكون نفعا للمخبر من حيث متابعة قوله . . . إلخ « 1 » .
وفيه أولا : إمكان منع الصغرى ، وهو ظهور اللام في النفع مطلقا ، بل في خصوص ما كان متعلّقه النفع ، مثل :
أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
« 2 » و
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 3 » و
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 4 » .
وأمّا في ما نحن فيه ممّا كان متعلّقه التصديق فلا يبعد ظهوره في محض التعدية ، أو الاختصاص ؛ بأن يكون تصديقه الحقيقي صلّى اللّه عليه وآله خاصّ باللّه وللمؤمنين ليكون أشدّ دلالة وآكد ، ردّا على اتّهامهم إيّاه صلّى اللّه عليه وآله بسريع الاعتقاد والتصديق بكلّ ما يسمع من صدق أو كذب .
وثانيا : بإمكان منع الكبرى ، وهو ظهور عموم النفع في التصديق الصوريّ ، بأنّ الشارع الحكيم إذا اعتبر التصديق ولو على وجه العموم - بل ولو على وجه التعبّد كالأصول فضلا عن اعتباره على وجه الطريقية - لا بدّ وأن يكشف عن مصلحة ملزمة متداركة حتى لصورة التخلّف عن الواقع أحيانا ، فضلا عن صورة عدم تخلّفه عن الواقع ، الواجب في عصمة المعصوم ، وحينئذ فالتصديق المشتمل على تلك المصلحة اللازمة الملزمة لا ينفكّ عن عموم المنفعة حتى بالنسبة إلى المخبر عنه ولو أدّى إلى قتله وحده ، بل هو أنفع بحال المقتول شرعا منه بحال
هامش
( 1 ) الفرائد : 83 .
( 2 ) التوبة : 61 .
( 3 ) البقرة : 29 .
( 4 ) المائدة : 4 و 5 .