قبيل تواتر الشّجاعة والسّخاوة من التواترات المعنوية .
بل إنّما المراد من اعتبارهم المحسوسية في تواتر الخبر هو إخراج ما لم يكن محسوسا لا من جهة نفسه ، ولا من جهة الآثار واللوازم - كالإخبار عن الأحكام العقلية ضرورية كانت ، ككون الكلّ أعظم من الجزء ، أو نظرية كحدوث العالم أو قدمه ونحوه - لكن لا بمعنى أنّ العلم لا يحصل من أقوال أهلها وإن كثروا لوضوح أنّ العلم قد يحصل كما نجده من أنفسنا بالنسبة إلى بعض المسائل المنطقية والمباحث الحسابية والهندسية ، التي لم نزاول مقدّماتها ووجدنا أربابها قاطعين بها متسالمين عليها ، وذلك بعد علمنا بمدارك تلك العلوم وطرق استنباطها إجمالا وبعلوّ مرتبة أربابها فيها ، فإنّ العادة قد تحيل تظافر مثلهم على الخطأ في الاستنباط عن مثل تلك المدارك . ولهذا صرّح بعض المحقّقين بأنّ إطباق جميع من يعتدّ به من العقلاء الأولين والآخرين على وجود صانع مبدع للأنام مدير للنظام ، ممّا يفيد العلم العادي بصدقهم وعدم تواردهم على الخطأ في ذلك ، بل بمعنى أنّ اتّفاقهم وتسالمهم على قول واحد لا يسمّى متواترا في الاصطلاح وإن أفاد العلم بصحّته « 1 » .
ثمّ إنّ هذا كلّه في بيان أصل المراد من اعتبار المحسوسية .
وأمّا الكلام في صحّة ما أراد وعدمه فتفصيله : أنّه بعد حصول العلم من كثرة الأقوال المأخوذ في حدّ التواتر من كلا قسمي الخبر المحسوس بأحد جهتيه ، ومن غير المحسوس أصلا لا وجه لإخراج الغير المحسوس أصلا عن حدّ التواتر ، مع صدق الحدّ عليه على نهج صدقه على غيره ، إلّا أن يستند إخراجه إلى مجرد التعبّد بمجرد الاصطلاح الذي لا مشاحّة فيه ، لكن لم يثبت من اشتراطهم الحسّ في تواتر الخبر كونه شرطا خارجا عن حدّ التواتر لأجل إخراج
هامش
( 1 ) راجع الفصول الغروية : 268 .