الدالّ فيه على اللازم ، وهو نجاسة الماء الخاصّ بمطلق النجاسة هو كلّ واحد من الوقائع المتعدّدة لا مجموعها وإن كان استفادة نجاسة مطلق الماء من المجموع .
وممّا ذكرنا في هذا المثال يعرف أنّ الحال في سائر الأمثلة الممثّل بها للتواتر يختلف باختلاف قصد المتكلّم بها إلى الاختلافات الأربعة المندرج على كلّ تقدير في ما لم يندرج فيه على التقدير الآخر . هذا كلّه من حيث تشخيص حكمه الكبرويّ باعتبار قصد المتكلّم .
وأمّا من حيث تشخيص صغراه وتعيين كون اللفظ ظاهر في أيّ واحد من القصود الأربعة فهو تابع لخصوصيات ألفاظ الأمثلة ومواردها الخاصّة ، ففي المثال المذكور للأخبار الواردة في نجاسة الماء القليل اللفظ ظاهر في قصد الخصوصيات المعيّنة من جهة الماء ومن جهة النجاسة معا .
[ المراد من التواتر في محاورات العلماء ]
ثمّ إنّ التواتر المطلق في محاورات العلماء هل هو حقيقة في خصوص التواتر اللفظي ؟ ليحمل عليه إطلاق ما يدّعى من المتواترات ، أم في الأعمّ من اللفظي والمعنوي ، وجهان ، أظهرهما الثاني لصحّة التقسيم ، وعدم صحة السلب ، وتبادر الأعمّ من تحديد المتواتر بخبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه ، إذ المراد من الخبر على ما صرّحوا به ما يتناول الصريح وغيره وإخبارهم عن الكلّ أو الملزوم في قوّة الإخبار عن الجزء أو اللازم .
[ ما اعتبر في تحقق التواتر ]
ثمّ إنّهم اعتبروا في تحقّق التواتر شروط في المخبرين ، وشروط في السامع ، وشروط في نفس الخبر ، قد أفصح الحدّ عن كلّها .
[ البحث في اعتبارهم استناد المخبر إلى الحسّ ]
فممّا اعتبروه في المخبرين استناد خبرهم إلى الحسّ ومرادهم من محسوسيّته على ما يظهر من اصطلاحهم وتمثيلهم له بسخاوة حاتم ، وشجاعة علي عليه السّلام هو محسوسيّته ولو بحسب الآثار واللوازم البيّنة ، ولهذا مثّلوا للمتواتر المعنوي بشجاعة علي عليه السّلام ، وسخاوة حاتم ، مع أنّ الشجاعة والسخاوة لم يكونا