تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لا في تحقّق أصل التواتر المكتفي في تحقّقه حصول العلم الشأني ، فإنّ من المقطوع تواتر الأخبار المذكورة عند كثير ممّن لا يقول بمقتضاها من الكفّار والمخالفين وإن أنكروا كونها متواترة ، لعدم إفادتها العلم عندهم . ولهذا نقول : إنّ الحجّة قد تمّت ولزمت في حقّهم ، إذ لا عبرة بشبهة الجاحد بعد وضوح مسالك الحقّ وظهورها « 1 » .

[ اعتبار عدم كون الإخبار عن الظن ]

ومن جملة ما اعتبره بعض في الخبر : عدم كونه إخبارا عن الظنّ ، خلافا لمن أهمله . والظاهر كون الخلاف لفظيا وأنّ مراد من اعتبر هذا الشرط اعتباره في حصول علم السامع بالواقع ، وإلّا فمن المعلوم عدم مدخليته في حصول العلم بنفس المخبر به ، غاية الأمر أنّ إخبار المخبرين به إن كان عن الواقع كان العلم الحاصل للسامع من تواتره علما بالواقع ، وإن كان عن علمهم به كان العلم الحاصل للسامع من تواتره علما بعلمهم به ، وإن كان عن الظنّ كان الحاصل من تواتره علما بظنّهم به . . . وهكذا . فالعلم بصدق الخبر المأخوذ في حدّ التواتر لا يختلف باختلاف متعلّق الخبر ، لأنّه عبارة عن العلم بواقعية ما أخبروا عنه في الواقع ، فإن أخبروا عن الظنّ كان العلم بواقعيته ما أخبروا عنه في الواقع كونه مظنونا لهم في الواقع ، وإن أخبروا عن علمهم به كان العلم بواقعيته في الواقع كونه معلوما لهم في الواقع ، وإن أخبروا عن نفس الواقع كان العلم بواقعيته في الواقع كونه واقعا في الواقع . . . وهكذا . وأمّا صيرورة مظنون المخبرين معلوما للسامع في الواقع فلا يمكن حصوله من نفس إخبارهم عن الظن وإن بلغوا في الكثرة ما بلغوا ، إلّا بمعونة القرائن الخارجية المخرجة إيّاه عن حدّ التواتر ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) راجع الفصول الغروية : 268 .