تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أقول : إن كان اعتبار حصول العلم من وصف كثرة المخبرين مستندا إلى التعبّد بالاصطلاح - كما هو الظاهر - فلا مشاحّة فيه ، وإلّا فلا وجه له بعد كون المدار في تواتر الخبر على إفادته العلم بنفسه المفروض الحصول .

[ اعتبار استواء الطرفين في الواسطة ]

ومن جملة ما اعتبروه في المخبرين أيضا : استواء الطرفين في الواسطة ، ومرادهم من اعتبار الاستواء اعتباره في صورة تعدّد الطبقات وإلّا فلا واسطة ولا تعدّد . والمراد من استواء الطرفين في الواسطة بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأول والوسط والأخير في إفادة العلم بنفسه ، سواء علم تحقّق الاستواء بالتواتر أو بغيره من الطرق العلمية ، فالمراد من استواء الطبقات في الواسطة أعمّ من استوائهم في العدد ، أي في عدد المخبرين وعدمه ، واعتبار هذا الشرط في حدّ التواتر مخرج لما لم يستوفيه الطبقات في الواسطة سواء لم يبلغ الكثرة في إحدى الطبقات مبلغ ما يفيد العلم ، أم بلغ مبلغ ما يفيده ، لكن لا من جهة نفسه بل من جهة القرائن الخارجية ؛ فإنّ النتيجة تابعة لأخسّ الطبقات ، كما أنّها تابعة لأخسّ المقدّمات فاعتبار هذا الشرط في محلّه .

[ اعتبار عدم كون السامع مسبوقا بالعلم ]

ومن جملة ما اعتبروه في السامع عدم كونه مسبوقا بالعلم بما أخبر المخبرون عنه ، لاستحالة تحصيل الحاصل ، وعدم كونه مسبوقا بشبهة أو تقليد يؤدّي إلى اعتقاد نفي موجب الخبر . واعتبار هذا الشرط ذكره السيّد « 1 » ورام به الفرق بين الأخبار المتواترة بوجود البلدان والأخبار المتواترة بكثير من معجزات النبي صلى اللّه عليه وآله التي يتفرد بها المسلمون ، ورواية النصّ الجليّ على إمامة عليّ عليه السّلام وخلافته التي ينفرد بها الإماميون . ولكن التحقيق : أنّ هذا الشرط شرط في حصول العلم الفعلي من التواتر ،
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 491 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 298 | السيد عبد الحسين اللاري