[ دراسة تمثيل القوانين للتواتر المعنوي بأخبار نجاسة الماء القليل ]
ثمّ إنّه قدّس سرّه قال في القوانين : « ويمكن أن يمثّل للتواتر المعنوي - الذي كان الدالّ بالالتزام على اللازم فيه هو مجموع الوقائع ، لا كلّ واحد منها - بالأخبار الواردة في نجاسة الماء القليل بالخصوصيات المعيّنة من جهة النجاسة ، ومن جهة الماء معا » « 1 » ، كما لو نهى الشارع عن التوضّي بماء آنية لاقاها العذرة ، وعن الشرب ممّا ولغ فيه الكلب ، وعن الاغتسال بآنية لاقاها الميتة ، وهكذا . . . إلخ .
وتفصيل ذلك من حيث تشخيص الحكم الكبروي : أنّه إن أريد من الماء والنجاسة في كلّ واحد من تلك الأخبار هو مطلق الماء والنجاسة كان المثال مثالا للقسم الثاني من التواتر اللفظي ، أعني المتواتر بالألفاظ المترادفة والدلالة المطابقة .
كما أنّه في صورة العكس ، أعني في ما لو أريد من كلّ من الأخبار الخصوصيات المعيّنة من جهة الماء ، ومن جهة النجاسة معا بأن يراد من الماء في كلّ من تلك الأخبار هو خصوص الماء المظروف في ظرفه الخاص لا غيره ، ومن النجاسة في كلّ من تلك الأخبار أيضا هو خصوص الفرد المذكور فيها لا غيره ، كان المثال مثالا لما تفرّد به صاحب القوانين « 2 » من اندراجه في المتواتر المعنوي ؛ فإنّ الدالّ بالالتزام على نجاسة مطلق الماء القليل بمطلق النجاسة هو مجموع خصوصيات الأخبار المفروضة ، لا كلّ واحد منها بل .
وكذا الحال لو كان الحكم بالنجاسات المخصوصة واردا في مطلق الماء القليل ، فإنّ عموم الموضوع لا ينفع مع خصوص الحكم .
وأمّا صورة عكسه ، أعني في ما لو أريد من النجاسة في كلّ منها هو مطلق النجاسة ، ومن الماء هو الماء الخاصّ بموردة الخاصّ ، كان المثال مثالا للقسم الأول من قسمي الالتزام المندرج عند الكلّ في المتواتر المعنوي ، وهو ما كان
هامش
( 1 و 2 ) قوانين الأصول 1 : 428 .