عنهما بالإحالة إلى العقول ؛ لأنّ الاكتفاء في بيان الأحكام بالإحالة إلى العقول إنّما هو إلى بديهات العقل لا إلى نظرياته ، كما في ما نحن فيه ، ولا بالإحالة إلى الأصول ، أعني أصالة عدم حجّية الظنّ لزعمهم ورود السيرة على الأصل ، بل لزعمهم خروجها عن الظنّ اسما ، مضافا إلى خروجها عنه حكما ، ولا بالإحالة إلى عموم الآيات « 1 » الناهية عن العمل بالظنّ لزعمهم خروجها عنه حكما بل واسما ، مضافا إلى ما في دلالتها من النقض والإبرام ، بل لا محالة ينحصر سبيل بيان الشارع لعدم إمضاء حجّية مثل تلك الظنون المحسوب كونها علما من حيث الحكم بل الاسم على تقدير عدم حجّيتها واقعا ، في تنصيصه بموضوعه الخاصّ بالخصوص ، لا بالأصول ولا بالعقول ولا بالعموم حذرا عن لزوم الإهمال في بيان الأحكام ، المخالف لوجوب اللطف على الملك العلّام ، أو الإهمال في تبليغ الأحكام المخالف لشأن امنائه الكرام على الوجه القاطع لعذر المعتذرين من الأنام .
[ الكلام في بناء العقلاء ]
أمّا المقدّمة الأولى فالكلام في بناء العقلاء ، أمّا من حيث الموضوع والصغرى فظاهره عبارة عن جميع العقلاء من آدم إلى الخاتم ، ومن جملة مصاديقه وأمثلته المنجّزة بناؤهم على قبح الظلم وحسن الإحسان ، ووجوب شكر المنعم ، ووجود الصانع ، لاقتضاء فطرة كلّ عاقل على وجود من هو أعقل منه ، وفطرة كلّ عالم على وجود من هو أعلم منه ، وفطرة كلّ قادر على من هو أقدر منه ، كما يشهد عليه توجّه نفوسهم إليه جبلّة ، عند انقطاع الأسباب ، كما يوحي إليه أيضا بعض الآثار الواردة في طريق معرفة اللّه تعالى . هذا كلّه من أمثلة معاقد بناء العقلاء المنجّزة الغير القابلة للتخصيص ، وورود وارد عليها . ومن جملة معاقده المعلّقة على عدم ورود وارد ومخصّص هو بناء العقلاء على إباحة الأشياء
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 ، النجم : 28 ، يونس : 36 ، الانعام : 116 ، الاسراء : 36 البقرة : 169 .