وأمّا من الإجماع والعقل فيكفي ما يحصل للمتتبّع الخبير من اتفاق جميع العلماء واستقرار بناء العقلاء على عدم جواز الترجيح بلا مرجّح ، ومن المبيّن أنّ العمل بالمشهور مع عدم إفادته الظنّ عمل بأحد طرفي الشكّ من غير مرجّح ؛ لعدم مرجّحية الشهرة مع وصف عدم إفادته الظنّ ، أمّا عقلا فواضح ، وأمّا تعبّدا فلأنّ التعبّد بالشهرة على تقدير تسليمه لا ينهض دليله إلى هذا القسم منه بالتخصّص أو التخصيص .
[ حجّية الشهرة الكاشفة قطعا ]
كما لا إشكال ولا خلاف في حجّية الشهرة الكاشفة بالكشف القطعي عن نفس الواقع ، أو عن مدرك قطعي الدلالة والسند ، أو ظنّيّهما أو مختلفهما بالأدلّة الأربعة أيضا .
[ تفصيل الكلام في حجّية الشهرة الفتوائية الكاشفة ظنّا ]
وأمّا الشهرة الفتوائية الكاشفة عن الواقع كشفا ظنيا فقد عرفت أنّه المحلّ للنزاع في حجّيتها من باب الظنّ الخاصّ ، أو من باب الظنّ المطلق ، أو عدم حجّيتها مطلقا على أقوال ثلاثة ، أمّا حجّيتها من باب الظنّ الخاصّ فيمكن أن يكون كلّ من الأدلّة الأربعة : أمّا من العقل فيتوقف بيانه على رسم مقدّمات :
الأولى : في بيان معنى بناء العقلاء ومستند حجّيته ، وأقسامه من التنجيزي والتعليقي .
الثانية : في بيان أنّ جملة من مصاديق بناء العقلاء وأمثلته التعليقية ، هو العمل بجملة من الظنون بحيث توقّف نظام العالم وعيش بني آدم على العمل بها من باب تنزيلها منزلة العلم ؛ بل ويحسبونها علما بحيث يستندون العمل بها إلى العمل بالعلم .
الثالثة : في بيان أنّ طريق المنع عن العمل بتلك الظنون على تقدير عدم إمضائها شرعا منحصر في تنصيصه على المنع منها بالخصوص ، كتنصيصه على المنع من العمل بالظنون القياسية بالخصوص ، بحيث لا يصحّ اكتفاؤه في المنع