النافعة الخالية عن أمارة المضرّة ، خلافا للحظرية .
[ حجية بناء العقلاء ]
وأمّا من حيث الحكم والكبرى فلا إشكال ولا خلاف في حجّيته لاستكشافه عن مصدره وهو العقل ، كاستكشاف بناء المرءوسين والتابعين عن بناء مصدرهم الرئيس والمتبوع ، واستكشاف بناء العرف عن الوضع .
ولا موهم لمنع حجّيته سوى ما حكي عن رسالة آقا حسين في مقدّمة الواجب من احتمال تطرّق الخطأ على بناء العقلاء من جانب العقل ، وأمّا من جانب العصمة الموجودة في بعض العقلاء فهو وإن استحيل إلّا أنّه من هذا الحيث خارج عن محلّ الكلام .
ويندفع هذا الوهم : بأنّ تطرّق الخطأ على عقول جميع العقلاء من المحالات العادية التي تقتضي العادة خلافه ، بعد تحقّق الموضوع والصغرى أعني تحقّق بناء جميع العقلاء من آدم إلى الخاتم .
نعم إن كان موهم فهو في تحقّق موضوعه وصغراه . ولعلّ مراد محتمل الخطأ احتماله في الصغرى أيضا لا الكبرى ، وإن كان موهم عدم تحقّق صغراه بما أوهم امتناع تحقق الإجماع أو امتناع الاطّلاع عليه أيضا مدفوعا نقضا : بما أسلفنا في الإجماع والتبادرات العرفية من إمكانهما وإمكان الاطّلاع عليهما ، بدفع موهمات الخلاف بأبلغ وجه . فتبيّن من ذلك أنّ بناء العقلاء نظير الإجماع في إمكان تحقّقه ، وإمكان الاطّلاع عليه ، وحجّيته من باب الكشف عن مصدره وطريق استكشافه عنه ، فالكلام الكلام ، والوجه الوجه ، والوهم الوهم ، والدفع الدفع .
[ تقريب آخر في حجّية بناء العقلاء ]
هذا وربما قيل في تقريب حجّية بناء العقلاء بأنّه عبارة عن بناء العقلاء الراجع بالقهقرى إلى الزمان السابق ، ومنه إلى الأسبق منه ، وهكذا إلى أن يتّصل بزمان حضور أحد المعصومين المستلزم تقريره له ، عند عدم ردعه مع علمه