بالبناء وتمكّنه من الردع . ولكن يبعّده بأنّ هذا المعنى من شؤون السيرة وخلاف الظاهر من بناء العقلاء .
[ افتراق بناء العرف عن بناء العقلاء ]
كما يبعد أيضا ما قيل من أنّ بناء العقلاء عبارة عن بناء العرف المحكّم اعتباره ، بأنّه خلاف الظاهر أيضا من بناء العقلاء وأنّ اعتبار بناء العرف لا يختصّ ببناء عقلائهم ، بل قد يحصل ببناء سفهائهم وجهّالهم أيضا .
فتلخّص من جميع ذلك أنّ الحقّ من المعاني الثلاثة المذكورة لبناء العقلاء هو المعنى الأول ، وأنّه لا موهم لمنع حجّيته بعد كشفه عن مصدره العقل ، كما لا موهم لمنع حجّية الإجماع بعد كشفه عن مصدره ، وهو المعصوم ، وأنّه إن كان موهم فهو في إثبات صغراه ، وإن كان موهم إثبات الصغرى أيضا مندفعا ، وأنّه إن كان بناء العقلاء منجّزا فلا يقبل التخصيص وورود وارد عليه ، وإن كان معلّقا على عدم بيان فهو قابل لورود البيان عليه البتّة .
[ استقرار بناء العقلاء على وجه التعليق على العمل بجملة من الظنون ]
وأمّا المقدّمة الثانية فلا إشكال ولا ريب في أنّ بناء العقلاء على وجه التعليق بل ونظام العالم وعيش بني آدم من مبدأ خلقة آدم إلى يومنا هذا مستقرّ ومستمرّ على العمل بجملة من الظنون :
[ بناء العقلاء على العمل بالظن الحاصل من قول أهل الخبرة ]
منها : الظنون الحاصلة من قول أهل الخبرة ، كما يشهد عليه ما عن المحقّق السبزواري من أنّ صحّة المراجعة إلى أصحاب الصناعات المبارزين في صنعتهم البارعين في فنّهم في ما اختصّ بصناعتهم ، ممّا اتفق عليه العقلاء في كلّ عصر وزمان « 1 » . وقرّبه استاذنا العلّامة أيضا بأنّ جميع أرباب الفنون والحرف والصنائع وأهل المذاهب المختلفة حتى البراهمة والملاحدة ، وأرباب العلوم المختلفة من الصرف والنحو واللغة والبيان والمنطق والحكمة والطب والهيئة والنجوم والأصول والرجال إنّما يستندون ويعتمدون على مطلق ما تركن إليه النفس من الظنون
هامش
( 1 ) حكاه في مفاتيح الأصول : 62 .