تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
العمل تدارك كلّ ما فات ممّا يمكن تداركه وما لا يمكن ، بخلاف المصلحة المفروضة في الأمر بالعمل بالأمارة . قلت : وذلك لكون المصلحة المفروضة في نفس العمل المفروض سلوكه بعد كشف الخلاف راجع إلى تبدّل موضوعه ، لا انكشاف عدم الأمر به في الواقع ، فيتدارك كلّ ما فات ممّا لا يمكن تداركه وما يمكن بالقضاء والإعادة ، بخلاف كون المصلحة المفروضة في الأمر بالعمل ، فإنّه بعد كشف الخلاف راجع إلى انكشاف عدم الأمر به في الواقع ، وأنّه كان متوهّما في الظاهر ، فلا يدارك إلّا ما لا يمكن تداركه فقط ، دون ما يمكن بالقضاء والإعادة . فتدبّر جدا . قوله : « لا ينافي ذلك صدق الفوت . فافهم » . [ أقول : ] لعلّه إشارة إلى وضوح أنّ صدق الفوت منوط بترك الواجب من أنّ فيه مصلحة وثواب ، لا تركه من حيث مجرّد المعذورية وسقوط العقاب . قوله : « محلّ نظر » .

[ محل الكلام في التصويب والتخطئة ]

[ أقول : ] ووجه النظر : ما عرفته من أنّ النزاع في التصويب والتخطئة إنّما هو في خصوص ما ينوط بجعل الشارع وتنزيله كالأحكام الفرعية ، وأمّا الموضوعات الخارجية والأحكام العقلية فلا يتعقّل التصويب فيها عند الكلّ ، لأنّها من الأمور المنوطة بالواقع ، فالجعل والتنزيل المتعلق بها لا يمكن أن يجدي شيئا سوى ترتّب الآثار ظاهرا ما دام لم ينكشف الخلاف . قوله : « الكلام في المقام الثاني : في وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة » .

[ في وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة ]

[ أقول : ] ووجه تقييد التعبّد به بالأحكام الشرعيّة هو الاتفاق على عدم وقوع التعبّد به في أصول الدين ، لانفتاح باب العلم فيها كما يدلّ عليه النصّ الدالّ على تعذيب الكافرين ، والإجماع المدّعى على عدم معذوريّة الجاهل ، بل ومع