وأمّا دعوى أنّ الطلب فرع المطلوب ، فبأنّه إن أريد تفرّع الطلب على تصوّر المطلوب . فمسلّم ؛ لكنّه لا يجدي المدّعي .
وإن أريد تفرّع الطلب على سبق وجود المطلوب . فممنوع ؛ ضرورة صحّة طلب ما سيوجد بعد ذلك . فالمسلّم غير مجدي ، والمجدي غير مسلّم .
وأمّا استلزامه الهرج والمرج . فبمنع الملازمة ؛ إذ المصوّبة لا يقولون بتصويب كلّ رأي ومخالف ، بل يقيّدون التصويب بالمسائل التي لم يقم على التخطئة فيها دليل قطعيّ مسلّم الدلالة عندهم . ولهذا لا يصوّبون اختلاف الآراء في الموضوعات الخارجية حيث قام الوجدان القطعيّ على التخطئة فيها ، ولا في المسائل العقلية ، إلّا من ظاهر بعض من يحتمل أن يكون مراده من التصويب فيها معذورية المخطئ أيضا ، بل ولا في الأحكام الشرعية التي قام عليها نصّ أو اجماع ممّا ليس من شأنه الاجتهاد فيه ، بل ولا في ما من شأنه الاجتهاد فيه من الأحكام إذا لم يصادف الاجتهاد فيه لرأي أحد مذاهبهم الأربعة .
قوله : « بمعنى وجود المقتضي » .
[ أقول : ] احترز بذلك عن معنى كونه محكوما بما يعلم اللّه تعالى أنّ الأمارة تؤدّي إليه ، الذي هو أحد معني التصويب الباطل ، فما ذكره في وجه الاحتراز هو الفارق بين التصويب في الأحكام الثانوية ، الذي لا دليل على بطلانه وإن لم يكن عندنا دليل على صحّته ، وبين التصويب في الأحكام الأوليّة الباطل بكلا معنييه المقدمين .
قوله : « قلت : أمّا رجوع الوجه الثالث إلى الوجه الثاني . . . الخ » .
[ أقول : ] ومحصّل الجواب : هو الفرق بين الوجهين ، أمّا من حيث الماهيّة فبأنّ الفارق بينهما كون المصلحة في إيجاد العمل على طبق الأمارة في الوجه الأول ، وفي تطبيق العمل على الأمارة والالتزام بأنّ مؤدّاها هو الواقع في ترتيب
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 126
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٢٦