بل كان الإمام عليه السلام بنفسه يقول : « يا أبان اجلس في مسجد الكوفة وأفت الناس ، فإنّي أحبّ أن يكون في شيعتي مثلك » « 1 » وكان أيضا يقول لمن سأله عمّن نأخذ معالم ديننا : « خذ معالم دينك من فلان » « 2 » .
قوله : « وكذلك نقضه بالقطع ، مع احتمال كونه جهلا مركّبا ، فإنّ باب هذا الاحتمال منسدّ على القاطع » .
أقول : فيه : أنّه وإن انسدّ باب هذا الاحتمال على القاطع إلّا أنّ العلّة المسوّغة للعمل بقطعه ليس انسداد باب ذلك الاحتمال ، بل هذا الانسداد حكمة والعلّة غيره ، وإلّا لوجب العمل بقطعه حتى عند كونه قطّاعا ، وكان قطع القطّاع حجّة ، ولما جاز العمل بقطعه إلّا عند الضرورة ، وبمقدار الضرورة بواسطة تعذّر الاحتياط أو تعسّره ، ولم يفت أحد بذلك الإطلاق ولا بهذا التقييد في حجّية القطع ، وهو دليل عدم استناد حجّيته إلى انسداد باب الاحتمال عليه ، وإلّا للزم إطلاق حجّيته بذلك الإطلاق ، وتقييدها بتلك القيودات المذكورة .
قوله : « إذ ليس المراد انسداد باب الاعتقاد » .
[ أقول : ] بل المراد من انسداد باب العلم انسداد لازمه ، وهو المطابقة للواقع والإيصال إليه ، والانسداد بهذا المعنى لا ينافي انفتاح باب الاعتقاد المفروض أغلبية إيصال الظنّ ومطابقته الواقع من ذلك الاعتقاد في نظر الشارع وإن كان ذلك بالنسبة إلى نوع المكلّفين مجرّد فرض ، وإنّما هو خاصّ ببعض أشخاص المكلّفين الخارجين عن العادة المتعارفة بواسطة سرعة الاعتقاد ونحوه .
قوله : « فالأولى الاعتراف بالقبح » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي 1 : 73 ، رجال العلامة الحلي : 21 وجامع الرواة 1 : 9 ، الوسائل 20 : 116 ب « الهمزة » ح 4 وفيه : « مجلس المدينة » بدل « مسجد الكوفة » .
( 2 ) رجال الكشي 2 : 779 ح 910 ، الوسائل 18 : 107 ب « 11 » من أبواب صفات القاضي ح 34 ، ونحوه ح 33 .