الدليل والحكم الواقعي وارد ومقدّم على الأصل والحكم الظاهري ، كذلك إطلاق موضوع الدليل الواقعي في المعنى الواقعيّ مقدّم على عموم حكم الأصول والأحكام الظاهرية ، وكذلك إطلاق العلم المقيّد به حكم الأصل حاكم ومقدّم على عموم حكم الأصل ومقيّد له تقديما للأظهر على الظاهر ، ولإطلاق الدليل على عموم الأصل ، ولذيل الكلام الذي بمنزلة التعليل على الصدر .
قوله : « ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه . . . إلخ » .
أقول : وفي جعل المخالفة للخطاب التفصيلي المتقدّم ذات وجه واحد ، مع نهوض وجوه مخالفة الخطاب الإجمالي المردّد بين الخطابين فيها أيضا ، لم يكن وجه سوى أن يكون نهوض تلك الوجوه فيها ضعيفا والحال أنّه لا ضعف في نهوض ما عدا الوجه الأول ، بل ولا في نهوض الوجه الأول أيضا ؛ إذ كما تنهض دعوى عدم وقوع النهي عن المردّد بين الخمر ، والأجنبية في خطاب من الخطابات على جواز مخالفة الخطاب المردّد ، كذلك تنهض دعوى عدم وقوع النهي عن المردّد بين النجس والطاهر على جواز مخالفة الخطاب التفصيلي .
فإن قلت : إنّ إطلاق متعلّق الخطاب التفصيلي ، وهو النجس الواقعيّ في قوله : « اجتنب عن النجس » الشامل للمعلوم بالتفصيل أو الاجمال مانع ، أو مضعّف لنهوض الدعوى المذكورة في الخطاب المردّد إلى الخطاب التفصيلي .
قلت : كما يمكن أن يكون إطلاق متعلق الخطاب التفصيلي مانعا ومضعّفا لنهوض الدعوى المذكورة للخطاب المردّد إليه ، كذلك يمكن أن يكون إطلاق نفس الخطاب المردّد - كالوجوب مثلا وإن كان متعلقه ، وهو الواجب مردّدا بين الدعاء عند الرؤية أو الصلاة عند ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وآله - مانعا ومضعّفا لنهوض الدعوى المذكورة إلى الخطاب المردّد أيضا .
على أنّ متعلق الخطاب المردّد بين الشيئين أيضا مطلق ؛ فإنّ ترديده بين
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 108
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٠٨