تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كما يمكن لنا القول بأنّ إطلاق العلم فيها وشموله العلم التفصيلي والإجمالي دليل تخصيص عمومها ، لا تقييده بالعموم وإن كان التقييد بحسب ذاته أولى من التخصيص . وبعبارة أخرى : نقول بحكومة إطلاق العلم فيها على عمومها ، لا حكومة العموم على إطلاق العلم ؛ وذلك تابع لما يفهم عرفا من أظهرية تحكيم ذيل الكلام على صدره من تحكيم الصدر على الذيل ، ومن تقديم الأظهر على الظاهر . ومنها : ما أشار إليه المصنّف بقوله : « أصالة الطهارة . . . إلخ » « 1 » وتوضيحه : أنّ أقصى ما يفيده مجرى الأصل إنّما هو جواز ارتكاب المشتبه بالذات لا بالعرض ، أعني : جواز ارتكابه من حيث كونه مشتبها مع الإغماض عن طروّ العلم الإجمالي بحرمته ، وعروض عنوان المقدّمية لبراءة الذّمة اليقينية عليه . وأمّا من حيث طروّ ذلك الطارئ والعارض فلا جواز ، وإن أمكن للخصم - أيضا - دعوى استلزام جواز ارتكاب المشتبه بالذات ، لجواز ارتكابه بالعرض ، بناء منه على تحكيم عموم أدلّة الأصول على إطلاق العلم وإطلاق الموضوع الواقعي ، وبعد تحكيم عموم دليل الأصل على إطلاق العلم لم يبق للعلم الإجمالي مسرح في تأثير المنع ، بل كان حاله حال الشكّ البدويّ . ومنها : ما أشار إليه المصنّف أيضا بقوله : « مع أنّ حكم الشارع . . . إلخ » « 2 » وتوضيحه : أنّ ما يقتضيه الأصل العملي من خروج مجراه عن موضوع التكليف الواقعي الثابت بالأدلّة الاجتهادية لا معنى له ، إلّا رفع حكم ذلك الموضوع ظاهرا ، دون نفس ذلك الموضوع الذي هو من الأمور المنوطة بالواقع المقتضية للحكم واقعا . ومعلوم أنّ مقتضى الأصل في مرحلة الظاهر غير قابل لمعارضة مقتضى الواقع ومقاومته ، بل الواقع وارد عليه بلا شبهة ، وإن أمكن للخصم -
هامش
( 1 و 2 ) الفرائد : 21 .