موضوعة للمعاني الواقعية ، لا المعلومة ، ولا أنّها منصرفة إليها في مقام التكليف ، كما عليه شاذّ من الناس ، فمحصّل دليل عدم جواز المخالفة راجع إلى التمسّك بإطلاق الموضوعات الواقعية وشمولها المعلومات التفصيلية والإجمالية ، وعدم تقييدها بالمعلوم التفصيلي .
قوله : « فإن قلت : إذا أجرينا . . . إلخ » .
أقول : ويمكن الجواب عن هذا السؤال الذي هو من جملة أدلّة المجوّزين بوجوه :
منها : قيام الشهرة المعتبرة ، بل الإجماع ، وبناء العقلاء ، على عدم جريان الأصل مع العلم الإجمالي ، وأنّ حال العلم الإجمالي كحال العلم التفصيلي في الاعتبار .
ولكن يمكن للخصم المناقشة بأنّ محلّ النزاع إنّما هو في جوازها من حيث القاعدة وعدم جوازها من حيث الاجماع ونحوه من الأدلّة الخارجية غير قادح بجوازها من حيث القاعدة إن لم يكن موميا عليه .
ومنها : دعوى انصراف أدلّة الأصول إلى الشبهات البدويّة فلا تشمل صور العلم الإجمالي وإن أمكن للخصم منعه بأنّ الانصراف من خصائص الإطلاقات ، وأكثر أدلّة الأصول عمومات مثل « كلّ ما حجب اللّه علمه عنه فهو موضوع » « 1 » و « كلّ شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر » « 2 » و « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام بعينه » « 3 » و « رفع عن أمّتي ما لا يعلمون » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 164 ح 3 ، التوحيد : 413 ح 9 ، الوسائل 18 : 119 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 28 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 2 : 583 ب « 30 » من أبواب النجاسات ح 4 .
( 3 ) الوسائل 17 : 90 ب « 60 » من أبواب الأطعمة المباحة ح 1 و 7 .
( 4 ) التوحيد للصدوق : 353 ح 14 ، الخصال : 417 ح 9 ، الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس ح 1 .