ذكرنا يعلم انّ قطعه الحاصل من مقدّمات يحصل لمتعارف النّاس بالنّظر إليها خارج عن محلّ الكلام وما ذكروه لا اشكال فيه بالإضافة إلى ظنّ الظنّان لانّ الظّن كما مرّ لا يكون الّا مجعولا وادلّة اعتباره لا ينصرف الّا إلى الظّنون المتعارفة وأمّا بالإضافة إلى قطع القطّاع فهو على اطلاقه غير مستقيم فان أرادوا عدم الاعتبار به إذا كان طريقا وانّه مكلّف بخلاف قطعه فهو تكليف بما لا يطاق لكونه غافلا عنه والتّكليف فرع الالتفات مضافا إلى لزوم اجتماع النّقيضين لو كان الواقع مطلوبا والخروج عن الفرض لو قلنا بعدم مطلوبيّة الواقع من ذلك الطّريق لأنّ المفروض كون القطع طريقا وان أراد واعدم الاعتبار به إذا كان موضوعا أو جزء موضوع كقبول شهادته أو فتواه فهو حسن ولا اعتبار بقوله ولا يجب على الغير قبول قوله مط حتّى في اخباره ضرورة انّ ادلّة اعتبار القطع في هذه المقامات منصرفة إلى القطع المتعارف ولذا قالوا لا عبرة باخبار الوسواسىّ بالنّجاسة وهذا جار في جميع الأوصاف الّتى تؤخذ عنوانا في الموضوع فالشّك المأخوذ في عدد الرّكعات وغيره ينصرف إلى ما هو المتعارف ولا يشمل شكّ كثير الشّك ولا عبرة به وكذا الظّن الّذى اخذ موضوعا في عدد الرّكعات الرباعيّة فانّه لا يشمل كثير الظّن ويلحقه حكم الشّك وبالجملة لكلامهم في القطع الموضوعي وجه ولكنّ الظّاهر انّ مرادهم انّما هو فيما كان القطع طريقا لا موضوعا لانّ صاحب كشف الغطاء الّذى هو الأصل في هذا الكلام ذكر ذلك في باب الصّلاة في مقام لا يقبل القطع الموضوعىّ وان أرادوا انّه بعد انكشاف الواقع لا يجزى ما اتى به على طبق قطعه فإن كان ذلك في القطع الطّريقى فهو حقّ الّا انّه لا فرق في ذلك بين القطّاع وغيره وان كان في القطع الموضوعي فقد عرفت انّ قضيّته كفاية القطع المتعارف لا قطع القطّاع فلا عبرة به سواء انكشف مخالفته للواقع أم لا فهو قبل انكشاف الواقع أيضا لا اعتبار به وان أرادوا أنّه يجب على غيره ردعه عن اعتقاده وارشاده إلى الحقّ مع وصف كونه طريقا بان يلقى اليه من الادلّة والتّشكيكات ما يخرجه عن كونه قاطعا فله وجه الّا انّه ان كان وجوب الرّدع من باب ارشاد الجاهل حيث انّ المراد منه اعمّ من الجاهل البسيط والمركّب فلا خصوصيّة في ذلك بالقطّاع إذ لا فرق في باب وجوب ارشاد الجاهل بين القطّاع وغيره مضافا إلى أنّه لا يثبت تمام الدّعوى لانّ ادلّة الإرشاد انّما يجرى في الاحكام الكليّة وفي الموضوعات الّتى يكون في العمل بالقطع مفسدة نعلم انّ الشّارع لا يريد أصل وقوعها في الخارج كما إذا أراد القاطع قتل رجل باعتقاد انّه قاتل أبيه أو انّه كافر حربىّ أو أراد المواقعة على امرأة قطع بانّها زوجته أو أراد أكل مال الغير باعتقاد انّه ماله فانّا نعلم انّ للشّارع اهتماما عظيما في امر النّفوس والانساب بل الأموال في الجملة ولم يجعل للعلم والجهل مدخلا فيها وامّا الموضوعات الّتى تتعلّق بحقوق اللّه سبحانه فلا دليل
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٨٠