سرّه وقد ذكر من المسائل الّتى تخيّل ابتناؤها على ما مهّده من الأصل أربعة الأوّل والثّاني ما ذكرناه والثالث ما ذكره بقوله ومنها مسئلة الإرادة فانّ المتكلّمين من أصحابنا قد أقاموا البراهين العقليّة على كونها عين الذّات وقد وردت في الأخبار المستفيضة انّها زائدة عليها وانّها من صفات الأفعال وذهب اليه شيخنا الكليني وقد عنون بابا في أصول الكافي في زيادة الإرادة على الذّات والرّابع ما ذكره أيضا بقوله ومنها تعيين اوّل الواجبات ثمّ ذكر الأقوال في هذه المسئلة إلى أن قال والحاصل انّهم أقاموا الادلّة العقليّة على انّ اوّل الواجبات هو المعرفة باللّه تعالى وعليه أكثر المحقّقين من الإماميّة وأمّا الأخبار فقد استفاضت بل تواترت بانّ معرفة اللّه تعالى المجملة وهي انّه خالق للعالم وانّه قادر وحكيم ونحوها من الأمور الفطريّة الّتى وقعت في القلوب بالهام فطرىّ الهى وذلك نظير قول الحكماء انّ الطفل معلّق على ثدي امّه بالهام فطرىّ الهى فلم يتعلّق بالمكلّف وجوب الّا بعد بلوغ خطاب الشارع ومعرفة اللّه قد حصلت لهم بعد بلوغ الخطاب بطريق الالهام فاوّل الواجبات هذا الاقرار اللّسانى بالشّهادتين على ما في الروايات انتهى ملخّصا ثمّ تصدّى في الحاشية بعد نقل هذه المسائل عن شرح التّهذيب إلى دفع كلماته وبيان انّ حكم العقل فيها معاضد بالنّقل وانّ النّقل لا يدلّ على ما زعمه ولقد اتى شريكنا المحقّق قدّس سرّه بما لا مزيد عليه فراجع إلى تلك التعليقة قوله ( كيف يجوز حصول القطع أو الظّن من الدّليل العقلي على خلافه
وعلى فرض امكان حصول الظّن من الدّليل النّقلى على خلافه فاىّ دليل يدلّ على ترجيح الظنّى على القطعي مع انّ اعتبار الظّن فيما كان معتبرا انّما هو باعتبار أقربيّته إلى القطع قوله ( بالنّسبة إلى ما لا يتوقّف على التّوقيف ) وذلك كالاخلاقيّات وبعض الاعتقاديّات الغير المتوقّفة على بيان الشارع قوله ( والعجب ممّا ذكره في التّرجيح ) وهنا في بعض نسخ الكتاب زيادات مخلّة بالمقصود والنّسخة المصحّحة بعد انتهاء كلام المحدّث البحراني هكذا والعجب ممّا ذكره في الترجيح عند تعارض العقل والنقل كيف يتصوّر التّرجيح في القطعيّين واىّ دليل على الترجيح المذكور وأعجب من ذلك الاستشكال في تقديم العقلىّ الفطرىّ الخالي عن شوائب الأوهام على الدليل النّقلى مع انّ العلم بوجود الصّانع جلّ ذكره امّا ان يحصل من هذا العقل الفطرىّ أو ممّا دونه من العقليّات البديهيّة بل النظريّات المنتهية إلى البداهة انتهى فلا تغفل ثمّ إنّه قال أيضا وهؤلاء يعني المجتهدين اخذوا العقل وتركوا الشّرع حيث حكموا بواسطة حكم العقل بقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ورتّبوا عليه احكاما كثيرة مع ورود الأخبار على خلافه مثل ما ورد في تفسير قوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
حيث سئل عنه ع فقال عليكم السّؤال وليس علينا الجواب ان شئنا أجبنا وان شئنا أمسكنا وأيضا قد شاع بينهم البناء