على الاوّل فالتجرّى امّا يكتفى بمجرد النيّة أو يزيد عليه بالتلبّس بالمقدّمات من دون ارتكاب للفعل أو يشتغل بالفعل أيضا وعلى الاوّلين امّا ان يكون الباعث على ترك الفعل هو رجوعه عنه اختيارا أو عن اضطرار لمنع مانع عنه وعلى الثّانى فالارتكاب امّا مسبّب عن رجاء إصابة الحرام أو مسبّب عن رجاء إصابة غيره أو كان الباعث عليه مجرّد عدم المبالاة والرّغبة إلى نفس الفعل وذلك كما إذا اشتبه ماله بمال الغير وقصد اكله مع علمه بعدم رضاه فيمكن ان يكون اكله رجاء لكونه مال الغير لكراهته لاكل ماله بحيث لو اعتقد تفضيلا انّه مال الغير لاشتغل بأكله ويمكن ان يكون رجاء لاكل مال نفسه لكراهيّته لاكل مال الغير ويمكن ان يكون لمجرّد ميله إلى الأكل وعدم المبالاة بكونه من أحدهما وحيث أنّه قدّس سرّه أفاد فيما سبق ما عنده من الكلام في الأقسام المذكورة الّا الثّلاثة الأخيرة أراد الإشارة إلى حكمها ثمّ انّ الظّاهر من فحاوى كلمات بعضهم في الأصول والفقه هو ثبوت العقاب في الصّور المذكورة بأجمعها حتّى في النيّة المجرّدة وسواء كان التجرّى مسبّبا عن العلم التّفصيلى أو الإجمالي ولمّا حكموا بحرمة التجرّى ولو في صورة الاحتمال فالتزموا في الشّبهة المحصورة إذا كان الارتكاب تدريجيّا بعقابات متعدّدة بعدد افراد الشّبهات معلّلين بانّ الحرمة الواقعيّة وان كانت واحدة لكن ارتكاب كلّ من الجزئيّات مع احتمال كونه الحرام الواقعي مستلزم للتجرّى بخلاف ما إذا كان الارتكاب دفعيّا فانّه لا يستلزم الّا عقابا واحدا ناشيا عن العلم بارتكاب الحرام الواقعي والتزموا أيضا في بحث مقدّمة الواجب بوجوب مجموع المقدّمات شرعا بمعنى ترتّب العقاب على تركها من غير فرق بين المقدّمات العلميّة والمقدّمات الوجوديّة ومن غير فرق بين ما كان ذلك حقيقة أو حكما والمراد بالمقدّمة العلميّة ما كان العلم بوجود الواجب موقوفا على الإتيان بها كالصّلاة إلى اربع جهات عند اشتباه القبلة فانّ تحقّق الصّلاة واقعا ليس موقوفا عليها الّا انّه لا يحصل العلم بذلك الّا بالصّلاة إلى جميع الجهات والمراد بالمقدّمة الوجوديّة ما يتوقّف وجود الواجب عليها كالسّير بالإضافة إلى الحجّ فانّ تحقّق الواجب لا يحصل عادة الّا بتلك المقدّمة وتركها يفضى إلى ترك الواجب امّا حقيقة كما إذا ترك الذّهاب مع الرفقة ولم يتّفق له بعد ذلك رفقة أخرى وفي هذا يكون تركه عين ترك الواجب بحيث يكتب عليه عقاب ترك الواجب حين تركه وامّا حكما بمعنى انّ من شأن المقدّمة ترك الواجب عند تركها عادة لكن اتّفق بعد ذلك جماعة أخرى من أهل بلده أو من غيرهم من غير عادة فوافقهم وادّى الواجب ووجه اطلاقهم بالوجوب واستحقاق العقاب على التّرك امّا في المقدّمات العلميّة فلأنّها وان لم يتوقّف عليها وجود الواجب لكن لمّا يحتمل ترك الواجب بتركها كان ترك كلّ واحد من الصّلوات الأربع حراما من باب حرمة التجرّى وامّا
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٦٨