تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
الصّدور مختصّ بما إذا لم يمكن الجمع بين المتعارضين على وجه عرفىّ وامّا مع امكانه كما هو المفروض فلا وجه للمصير اليه وليس المراد من تقديم الترجيح من حيث الدلالة على التّرجيحين انّه إذا دار الامر في مورد بين الترجيح بها والترجيح من حيث أحدهما قدّم الترجيح بها نظرا إلى احاد الموارد بل المراد منه انّ مع وجود الترجيح من حيث الدلالة لا مورد لغيره أصلا وانّه مقدّم على غيره بالنّظر إلى نوع المتعارضين وبالجملة انّ المرجّح الصّدورى مقدّم على المرجّح من حيث جهة الصّدور في الظّاهرين فلو كان أحد المتعارضين مخالفا للعامّة والاخر موافقا للشّهرة قدّم الخبر المشهور ولا يقاس المرجّح من حيث جهة الصّدور فيهما على المرجّح من حيث الدّلالة في النصّ والأظهر مع الظاهر في التقديم على المرجّح الصّدورى ولا وجه لتوهّم انّ الأصل في الخبرين المتعارضين المفروض اجتماعهما لشرائط الحجيّة التعبّد بصدور كليهما كما هو الحال في المرجّح من حيث الدلالة وذلك لما عرفت من انّ في المقيس عليه لا مورد للمرجّحات الصدوريّة أصلا لاختصاصها بما لم يمكن الجمع بين المتعارضين عرفا والاخذ بالمرجّحات من حيث جهة الصّدور دون المرجّحات الصدوريّة مبنىّ على اختصاصها بموارد فقد المرجّحات من حيث جهة الصّدور وهو في محلّ المنع وقد عرفت انّ جهة الصّدور متاخّرة عن أصل الصّدور ودعوى انّ الأصل في الخبرين الصّدور ان كانت بالنّظر إلى دليل اعتبارهما الّذى هو غير اعتبار الترجيح والتخيير فهي مسلّمة في النّص والظّاهر والأظهر والظاهر دون الظّاهرين لانّ مؤدّاه هو التعبّد بكلّ خبر على وجه التعيين وهو غير ممكن في الظّاهرين لادّائه إلى التعبّد بالمتناقضين لو تعبّدنا الشارع بمدلوليهما معا أيضا وإلى الاحتمال على تقدير عدم تعبّده بمدلوليهما معا فلا يفيد التعبّد بصدورهما فائدة والتعبّد بأحدهما معيّنا دون الاخر لا يقتضيه ذلك الدليل لفرض دخولهما فيه على حدّ سواء والتعبّد بكليهما تخييرا ليس من مدلوله مع انّ المدّعى التعبّد بصدور كليهما معا وامّا إذا كان أحدهما نصّا أو اظهر فلا مانع من التعبّد بصدور كليهما معا والتعبّد بمدلوليهما حسبما يقتضيه القواعد العرفيّة ولا اشكال في انّ مقتضى القاعدة هو كون النصّ والأظهر شارحين للظاهر وانّ مدلول الاوّلين هو المدلول الاوّلى ومدلول الأخير ما يبقى له بعد التصرّف فيه بهما ولا يجزى ما يلزم من التعبّد بهما في الظّاهرين وان كانت لا بالنّظر إلى دليل اعتبارهما فهي واضحة الفساد إذ معه يكون الأصل عدم الصّدور حتّى في النصّ والأظهر مع الظّاهر هذا مضافا إلى انّه لا معنى للتعبّد بصدور الظاهرين مع وجوب حمل أحدهما المعيّن على التقيّة لانّه الغاء لأحدهما في الحقيقة فان قيل انّ هذا وارد على التعبّد بصدور خبر ظاهر معارض للنصّ أو الأظهر لانّه يجب طرح ظاهره على تقدير التعبّد بصدوره قلنا المحذور هو اللغويّة النّاشئة من عدم الفائدة وغاية ما هناك هي طرح التعبّد بظاهر ذلك الخبر ولا يلزم منه خلوّ التعبّد به عن الفائدة رأسا لانّ على تقدير طرح ظاهره يؤخذ بمأوّله ويكون دليلا على اثبات معناه المأوّل اليه
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 711 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري