تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
بصدور الراجّح من جهته لوضوح انّه ح يكون من التعبّد بالصدور بل معناه انّما هو التعبّد بكون الرّاجح لبيان الواقع على تقدير صدوره وبعبارة أخرى معناه هو التعبّد بعدم كونه صادر البيان خلاف الواقع وهذا بمجرّده لا يترتّب عليه شيء بل انّما ينفع بعد الفراغ عن اثبات أصل الصدور قطعا أو تعبّدا وان لم يشملهما ادلّة التعبّد بالصدور بالفعل مع كونهما متعارضين كما ستعرف تفصيله فلا بدّ من المصير اوّلا إلى المرجّح الصدوري ومع عدمه إلى المرجّح من حيث جهة الصّدور لا يقال مقتضى ما ذكرتم عدم جواز المصير اوّلا إلى الترجيح بقوّة الدلالة بالنصوصيّة أو الاظهريّة بل يجب اوّلا المصير إلى المرجّحات الصدوريّة ثمّ إلى الترجيح بقوّة الدلالة إذ كما انّ جهة الصّدور متاخّرة طبعا عن أصل الصدور فكذلك الدّلالة متأخّرة عنه كذلك وكما انّ جهة الصّدور بمجرّدها لا يترتّب عليها شيء ولا فائدة فيها من دون احراز صدور المتن فكذلك لا فائدة في قوّة الدلالة من دون احراز صدور الأقوى دلالة لانّا نقول قياس الدلالة على جهة الصّدور انّما يقتضى لزوم المصير إلى التّرجيح بحسبها بعد الفراغ عن أصل الصّدور وامّا اقتضائه لاعمال المرجّحات الصدوريّة في النّص والأظهر مع الظاهر فممنوع ضرورة انّ الرّجوع إلى المرجّحات الصدوريّة انّما هو بعد حصول الدّوران بين الخبرين من حيث الصّدور بان يدور الامر بين صدور هذا وصدور ذاك ومن المعلوم انّ منشأ الدّوران المذكور انّما هو تنافى مدلوليهما وتعارضهما على وجه لا يفهم المراد منهما عرفا الّا ببيان ثالث إذ بدونه لا مانع من الحكم بصدور كليهما بمقتضى دليل اعتبارهما ولا وجه للاحتياج إلى دليل ثالث يعيّن أحدهما بالخصوص وعدم التعبّد بصدور واحد منهما مع انّ مقتضى دليل اعتبارهما هو التعبّد بصدورهما لا يكون الّا بأمرين الاوّل دوران الامر بين صدورهما لأجل تنافى مدلوليهما والثاني عدم مرجّح لأحدهما بالنّظر إلى ذلك الدّليل بمعنى كونهما على حدّ سواء بالنّسبة اليه ولأجل ذلك اى عدم التعبّد بالفعل بصدور واحد منهما مع تحقّق الامرين يكون الأصل في الظّاهرين هو التّساقط ويكون التعبّد بصدور أحدهما تعيينا أو تخييرا محتاجا إلى دليل اخر غير دليل اعتبار التعبّد بالصّدور والثّانى انّما يمنع من التعبّد بأحدهما بالخصوص على تقدير ثبوت الاوّل إذ على تقدير انتفائهما يعمل بذلك الدّليل في كلّ منهما ويتعبّد بصدور كليهما بالفعل لفرض شموله لهما مع عدم مانع من العمل به في كلّ منهما ومن الواضح انتفاء الامر الاوّل في النّص والأظهر مع الظّاهر لما مرّ سابقا من عدم التنافي عرفا بين الظّاهر وكلّ من النّص والأظهر فلا دوران مع كون أحد المتعارضين نصّا أو اظهر بالنّظر إلى الصّدور حتّى لا يصلح دليل صدورهما لاقتضاء التعبّد بصدور واحد منهما فمقتضى التعبّد بكلّ منهما كاقتضائهما لتصرّف النّص والأظهر في الظّاهر فقد علم انّ الترجيح بقوّة الدّلالة مقدّم على المرجّح الصّدورى كما علم انّ الترجيح بها انّما هو بعد الفراغ عن أصل الصّدور بمقتضى دليل اعتبار الخبرين من غير حاجة إلى دليل اخر ومن هنا تعلم انّ الترجيح بقوّة الدلالة مقدّم أيضا على المرجّح من حيث جملة الصّدور وانّه كالمرجّح من حيث أصل
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 710 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري