الفعل المتجرّى به فإن قلت إذا كان نيّة المعصية حراما شرعا ولا تكون كذلك الّا لمفسدة ملزمة فيها فكيف يمكن حكم الشّارع بالعفو عن استحقاق العقاب والاخبار عنه مع انّه خلاف قاعدة اللّطف وقد اتّفقوا على انّ ترك اللّطف بالوعد والوعيد قبيح على الحكيم تعالى فكيف بالاخبار بالعفو عنه وهذا الاشكال جار في كلّ حرام ورد العفو عنه صريحا كما في الظّهار حيث ورد العفو عنه بقوله تعالى في آخر الآية
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
والمعصية في الايّام الثّلاثة والذّنوب الصّغيرة ما لم تبلغ حدّ الإصرار وما عن الشّيخ قدّس سرّه من انّ التّقليد في أصول العقائد معصية امّا لو قلّد وأصاب الواقع لم يعاقب عليه إلى غير ذلك قلت كما انّ التّوبة يكفّر الذّنوب واجتناب الكبائر يكون كفّارة للصّغائر والحسنات يذهبن السّيئات ولا اشكال في ذلك لانّ المصلحة القائمة في ذلك أوجبت رفع المؤاخذة عمّا ذكر ومحوه عن صحيفة الأعمال ولا يكون الأخبار عن ذلك خلافا للّطف بل اللّطف يقتضى ذلك فكذلك إذا كان في العفو أو عدم الكتب مصلحة اقتضت ذلك واقتضت الاخبار عنه وان لم نعلمها تفصيلا لا يكون خلافا للّطف ولعلّ المصلحة هو عدم المؤاخذة على التّكليف الشّاق إذ لا ريب في انّ نيّة السّوء والمعصية وان كان فيها مفسدة توجب النّهى عنها ولكنّها لا يخلو عنها غير المعصوم وإذا كانت كإحدى المحرّمات في استحقاق العقوبة أوجبت ان يرى الصّالحين وكافّة المتّقين أنفسهم من الهالكين وفي زمرة المبعدين عن رحمة ربّ العالمين ولم لا يمكن ان يكون في الأخبار عن كونها حراما ومعفوّا عنها لطف من قبله تعالى يوجب عدم نيّة المؤمن للمعصية واجتنابه عن خواطرها وتبعّده عن حمى اللّه مخافة ان يدخله بقدر الامكان وعدم يأسه عن رحمة اللّه بعد توارد النّيات بالاختيار أو بلا اختيار كما هو المشاهد بالوجدان عند أهل الأيمان قوله ( ولعلّه لتنقيح المناط لا بالدّلالة اللّفظية ) لا بأس بتوضيح المقال ببيان أمور على الإجمال الأوّل يحرم الإعانة على الإثم بالادلّة الأربعة امّا الكتاب فمنه قوله تعالى
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
وامّا الأخبار فكثيرة بحيث يبلغ حدّ التّواتر منها ما في رواية هند السّراج عن أبي جعفر عليه السلام فإذا كان الحرب بيننا فمن حمل إلى عدوّنا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك ومنها ما في وصيّة النّبى ص لعليّ ع يا علي كفر باللّه العظيم من هذه الامّة عشرة أصناف وعدّ منها بائع السّلاح من أهل الحرب ومنها خبر جابر سألت أبا عبد اللّه ع عن الرّجل يؤجر بيته فيباع فيه الخمر فقال حرام أجرته ومنها النّبوى ص من علّق سوطا بين يدي سلطان جائر جعلها اللّه حيّة طولها سبعون الف ذراع فيسلّط اللّه عليه في نار جهنّم خالدا مخلّدا وعن كتاب الشّيخ ورّام بن أبي فراس قال ع من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم انّه ظالم فقد خرج عن الإسلام قال وقال ع إذا كان يوم القيامة ينادى مناد اين الظّلمة اين أعوان الظّلمة اين أشباه الظّلمة حتّى من برى لهم قلما أو لاق لهم