تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ولو سلّم صدق الاصرار على العزم على العود أيضا وان لم يعد فاللّازم هو الاقتصار على مورده وهو الاصرار على فعل المعصية الصّادرة ولا يتعدّى إلى مورد البحث وهو الاصرار على النيّة المجرّدة وقد صرّح قدّس سرّه في آخر كلامه بقوله وامّا العزم المجرّد فالظّاهر عدم تحقّق الإصرار بمجرّده وان اصرّ عليه لانّ هذا اصرار على العزم لا على المعصية الّا إذا قلنا انّ العزم على المعصية معصية وللكلام فيه محلّ آخر انتهى ثمّ لا يخفى انّ القول بحرمة نيّة الخلاف في الصّوم والصّلاة لا دخل لها بحرمة نيّة المعصية فانّها فيهما من حيث قيام الدّليل على وجوب استمرار النّية واين هذا من حرمة نيّة المعصية فإن قلت كيف يمكنكم القول بحرمة النيّة المجرّدة وثبوت العقاب والمؤاخذة عليها ولو بالنّسبة إلى فرقة خاصّة من حيث الجمع بأحد الوجوه السّابقة مع انّ النيّة ليست الّا القصد والإرادة والعقاب انّما يصحّ على الافعال الاختياريّة اى المسبوقة بالإرادة ونفس الإرادة والقصد لا يكون اختياريّا فلا يصحّ تعلّق الحرمة بها وهل يكون العقاب عليها الّا عقابا على ما ليس بالاختيار قلت اوّلا انّ الإرادة وان لم يكن وجودها بإرادة أخرى للزوم التّسلسل الّا انّها ليست غير اختياريّة فانّ اختياريّتها بذاتها وإذا كانت بنفسها موجبة لاختياريّة الأفعال المنبعث عنها فنفسها أولى بكونها كذلك فكما انّ موجوديّة الأشياء بالوجود وهو موجود بذاته من دون افتقار إلى وجود آخر فكذلك كون الافعال اختياريّة انّما هو بالإرادة فهي أولى وأقوى بكونها اختياريّة وثانيا أنّها وان لم تكن اختياريّة بمعنى كونها مسبوقا بإرادة أخرى الّا انّ فيها ملاك الاختيار فانّ المصحّح للمؤاخذة والعقاب انّما هو تمكّن المكلّف من الوجود والعدم وبه يصحّ انتساب الفعل اليه وهذا التمكّن هو ملاك الاختيار ولو لم يكن عن إرادة كنفس الإرادة حيث انّ للمكلّف ان يريد الفعل أو التّرك ولو لم يكن تلك الإرادة بإرادة أخرى ولا ريب في ذلك لانّه متمكّن من فسخ عزمه إذا تامّل فيما يترتّب عليه من تبعة العقوبة والمذمّة والمفسدة ومع تمكّنه من ذلك لا بأس في ان يكون النيّة والقصد موجبا للعقوبة لكفاية هذا المقدار من التمكّن في ترتّبها وكونها اختياريّة وان شئت قلت إنّ الإرادة وان لم تكن بالاختيار الّا انّ بعض مباديها يكون وجوده غالبا بالاختيار فانّ المقدّمات القلبيّة وأحوالها ووارداتها قبل الفعل أربعة الأوّل الخاطر ويسمّى بحديث النّفس أيضا الثّانى هيجان الرّغبة وحركة الشّهوة المتولّد من الخاطر ويسمّى بميل الطّبع وكلتا المقدّمتين خارجة عن الاختيار الثّالث حكم القلب والتّصديق بانّ هذا ينبغي ان يفعل فانّ الطّبع إذا مال تهاجمت الدّواعى والصّوارف ولا تنبعث النيّة والإرادة الّا بعد تزاحمهما ووقوع الكسر والانكسار والتّصديق بعد دفع الصّوارف وترجيح الدّواعى عليها فانّه قد يمنعه عن العزم الحياء