تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الجملة والجمع بينها وبين ما ينافيها من الآيات والاخبار بأحد الوجوه المذكورة مع استفادة الاجماع على حرمة القصد والمؤاخذة عليه من كلمات أصحابنا في مقامين الاوّل اجماعهم على وجوب التّوبة فإذا كانت التّوبة واجبة كان تركها حراما والظّاهر من دون ريب انّه يعتبر فيها أمران النّدم على ما مضى من المعصية والعزم على عدم الارتكاب ثانيا لعدم انفكاك النّدم على العزم فالعزم على عدم الاتيان واجب والعزم على الاتيان حرام وليس هذا الّا نيّة المعصية وذلك لوضوح انّ المراد من العزم في المقام ليس هو القصد الّذى لا يتحقّق الّا بعد الوثوق بحصول ما عزم عليه فانّه يستلزم امتناع التّوبة ممّن لا يثق من نفسه بترك المعصية عند الابتلاء بها وقد صرّح المصنّف ره بهذا في رسالته المعمولة في العدالة كالجبان الّذى لا يأمن من وقوعه في الفرار عن الزّحف ونحو ذلك بل المراد هو تحقّق ارادته بعدم عوده إلى المعصية وان لم يثق بحصول مراده وهذا لا ينفكّ عن النّدم الثّانى اجماعهم على صيرورة الصغيرة بالاصرار كبيرة بمقتضى اخبار كثيرة منها قوله ص وسلّم لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار وقد صرّحوا بأنّ الاصرار قد يحصل بالفعل وقد يحصل بالنّية والعزم على الفعل وان لم يفعل فكلامهم في المقامين ظاهر في انّ نيّة المعصية محرّمة عندهم قلت امّا الاوّل وهو وجوب العزم على التّرك في التّوبة فهو مسلّم الّا انّ وجوب التّوبة المشتملة على الامرين ليس من الأوامر التّعبدية بحيث تكون من الواجبات المستقلّة ليترتّب على موافقة امرها ثواب الإطاعة زائدا عمّا يقتضيه نفس ترك المأمور به ويترتّب على تركها عقاب آخر غير العقاب الّذى لم يتخلّص منه بل وجوبها عقلىّ ارشادىّ لرفع مفسدة المعصية السّابقة وان امر بها الشّارع أيضا في الكتاب والسنّة فهي من قبيل معالجة المريض الّذى يأمر بها الطّبيب والامر الارشادى لا يترتّب على مخالفته سوى ما يقتضيه نفس ترك المأمور به مع قطع النّظر عن تعلّق الامر ولا على موافقته الّا ما يقتضيه فعله كذلك وعلى هذا فلا يدلّ على حرمة نيّة المعصية وامّا الثاني وهو صيرورة الصغيرة بالاصرار كبيرة فمسلّم أيضا الّا انّ قيام الإجماع على حصول الاصرار مع العزم على العود وان لم يعد إليها فلا ولذا ادّعى المصنّف ره في الرّسالة المشار إليها بان الظّاهر صدق الاصرار عليه عرفا ولم يدّع قيام الاجماع حيث قال ثمّ انّه امّا ان يعزم على غيره مع فعله أو لا معه وامّا ان لا يعزم عليه وعلى الثاني امّا ان يفعل الغير وامّا ان لا يفعله وحكم الجميع انّه ان كان عازما على العود فالظّاهر صدق الاصرار عرفا وان لم يعد إليها ويؤيّده مفهوم قوله ع ما اصرّ من استغفر وقوله ع في تفسير قوله تعالى ولم يصرّوا الاصرار ان يحدث الذّنب فلا يستغفر الخ وغير خفىّ انّ منع الظّهور العرفي أيضا بمكان من الامكان