كيف يمكن اثبات الموضوع بالحكم فاستمرار الحكم يكون مشروطا بوجوده فلو قال أكرم النحاة وعلم من دليل الحكمة أو غيرها انّ وجوب الاكرام دائمىّ ومستمرّ في جميع الأزمنة ثمّ شكّ في وجوب اكرام نحويّ لاحتمال التخصيص لا يصحّ الرجوع إلى ما دلّ على استمرار حكم وجوب الاكرام فانّ استمرار الحكم فرع وجود الحكم والمفروض الشكّ فيه والمرجع هو استصحاب حكم العامّ وكذا لو ورد دليل خاصّ بعدم وجوب اكرام زيد النحوىّ في زمان وشكّ في وجوب اكرامه وعدمه في زمان بعده لا يصحّ الرجوع إلى دليل الاستمرار بل المرجع هو استصحاب حكم الخاصّ وبالجملة لو كان مصبّ العموم الزماني نفس الحكم بان استفيد من محض الاطلاق كما في قول القائل أكرم النحاة وفي قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أو استفيد من الاطلاق مع التّصريح بما يقتضى دوام الحكم من دون ان يكون مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم كان يقول أكرم النحاة دائما فعند الشكّ في التخصيص أو في مقداره لا يجوز التّمسك بما استفيد منه العموم الزماني لانّه يكون متكفّلا لعموم أزمنة الحكم والشكّ في التخصيص بحسب الزمان لا يكون الّا شكّا في أصل الحكم واللّازم هو استصحاب حكم الخاصّ ولا يلزم من الحكم باستمرار خروج الفرد الخارج عن العامّ الّذى استفيد ثبوت الحكم في جميع الأزمنة لجميع افراد موضوعه من دليل آخر غير الدّليل المثبت لأصل الحكم تخصيصات عديدة بحسب اجزاء الزّمان كما كان في الوجه الاوّل وان شئت قلت انّ عموم الحكم من حيث الأزمنة والأحوال في هذا القسم من توابع دخول الفرد في العامّ ومن اجل تعلّق حكم العامّ به وكان عمومه الازمانى والاحوالى تابعا للعموم الافرادىّ للعامّ فإذا خرج الفرد عن تحت العامّ بورود المخصّص لم يكن الفرد مشمولا لحكم العامّ حتّى يجرى حكم العامّ في الزمان المشكوك فيستصحب حكم الخاصّ الّا ان يعلم بدخوله في العامّ بدليل آخر قطعىّ مثلا الماء في قوله ص خلق اللّه الماء طهورا الحديث كان شاملا لجميع افراد المياه من الماء المتغيّر بالنجاسة وغيره ولكلّ من هذه الافراد اطلاق بالنّسبة إلى الأحوال والأزمان فالماء المتغيّر بالنّجاسة الّذى هو أحد افراد الماء ان كان مشمولا للعامّ كان له اطلاق بالنّسبة اليهما بملاحظة تعلّق الحكم التكليفي أو الوضعىّ به وامّا ان خرج عن تحت العامّ فقد انتفى شموله للأحوال والأزمان لانّ هذا كان تابعا لشمول العامّ للماء المتغيّر وقد انتفى فإذا شكّ في بقائه على حكم المخصّص اى النّجاسة بعد زوال تغيّره فاللّازم هو استصحاب هذا الحكم ولا اطلاق ولا عموم حتّى يعارضه ولذلك لا يجرى عليه حكم العامّ من لا يرى العمل بالاستصحاب كالمرتضى ره بل يرجع إلى أصل آخر يوافق العامّ أو يخالفه ولا فرق فيما ذكرنا بين مذهب المشهور ومذهب السلطان لانّ المفروض تخصيص العامّ والاطلاق تابع لعدم التخصيص والحاصل انّ في القسم الاوّل يرجع كلّ فرد من افراد الموضوع بواسطة ملاحظة الحاكم في حكمه إلى موضوعات متعدّدة بحسب تقطيع الزّمان والمرجع ح عند الشكّ هو العامّ ولا مجال أصلا للاستصحاب ولو لم يكن عامّ لتعدّد الموضوع وفي القسم الثاني لا مجال للتمسّك بالعموم ولو لم يجر الاستصحاب وعليك بالتدبّر قوله ( بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع الخ ) قد عرفت الإشارة إلى فرض اجمال