تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الثالث انّا لم نجزم بالمستصحب ) ودعوى انّه قد يمكن الجزم بنبوّة نبىّ من دون اخبار نبيّنا ص ونصّ القرآن ممنوعة إذ لا طريق لنا إلى الجزم دونهما والتواتر الموجود لنا بالنسبة إلى نبيّنا ص ليس موجودا بالنّسبة إلى غيره من الأنبياء لعدم اجتماع شروطه في جميع الطبقات قوله ( لا معنى لاستصحابه لعدم قابليّته للارتفاع ابدا ) اى هذا الامر القائم بنفس النبىّ ص غير قابل للارتفاع وليس الغرض تعليل عدم ارتفاعه بكونه قائما بالنفس لكونه موقوفا على ثبوت الكليّة بان تكون كلّ صفة قائمة بالنّفس غير قابلة للارتفاع والكليّة ممنوعة فالغرض إنّ بعد بلوغ النّفس إلى مرتبة النبوّة ليست قابلة للارتفاع ابدا وهذا امر دقيق فلا وجه للاشكال على المصنّف بانّ بقاء النّفس النّاطقة لا يقتضى عدم ارتفاع ما كان قائما بها كما صدر عن بعض الاعلام قوله ( ممّن لا ينكره المسلمون سوى ذلك فافهم ) لعلّه إشارة إلى انّ الجاثليق لو أراد ببيّنته نفس الامام وغيره من المسلمين فهذا لا يكون صارفا عن ظهور قوله وسلنا مثل ذلك في كونه مدّعيا فقبول الامام لإقامة البيّنة لا يدلّ على انّه المدّعى وقول الجاثليق موافق للأصل حتّى يتمّ التّمسك بالاستصحاب فلا اشكال في ظهور الرواية في منع الامام عن الاستصحاب بانّ المسلّم هو النبوّة التقديريّة ولعلّه إشارة إلى صحّة هذا الجواب وامكان تطبيقه على كلام الامام عليه السّلام

[ التنبيه العاشر ان الدليل الدال على الحكم في الزمان السابق . . . الخ ]

قوله ( ثمّ إذا فرض خروج بعض الافراد في بعض الأزمنة ) توضيح الكلام انّه إذا ورد عامّ وخاصّ على خلافه فمن حيث لحاظ النّسبة بينهما بحسب الزمان لا يخلو الامر من انّه امّا لا يكون لهما شمول بالنّسبة إلى الزمان أصلا بان يكون الزمان ظرفا للحكم من دون ان يكون له مدخليّة في الحكم أو في متعلّقه وعليه يبتنى جريان الاستصحاب فانّه لولا كون الزمان ظرفا لوجود المستصحب لما كان معنى للاستصحاب أو يكون لهما شمول بالنّسبة اليه أو يكون لأحدهما شمول بالنّسبة اليه دون الأخر بان يكون للعامّ شمول دون الخاصّ أو بالعكس مثال الاوّل ما لو قيل أكرم النحاة ثمّ نهى عن اكرام واحد منهم من غير أن يكون هناك ما يستفاد منه العموم بالنّص أو الحكمة بالنّسبة إلى أحدهما ومثال الثاني ما إذا ورد أكرم النّحاة في كلّ يوم ثمّ ورد لا تكرم زيدا النحوي في كل يوم ومثال الثالث ما لو قيل أكرم النحاة في كلّ يوم ولا تكرم زيدا النحوي ولم يكن فيه ما يستفاد منه العموم بالنّسبة إلى جميع الأزمنة ومثل ما لو قال أكرم النّحاة ثمّ قال لا تكرم زيدا يوم الجمعة إذا فرض الاستثناء قرينة على اخذ كلّ زمان فردا مستقلّا ومثال الرابع ما إذا ورد أكرم النحاة ثمّ ورد لا تكرم زيدا النّحوى في كلّ يوم وما قاله بعض الفضلاء من انّ هذا القسم الأخير ممّا لا معنى له لانّ عموم الخاصّ بالنّسبة إلى الزّمان ملازم لعموم العامّ بالنّسبة اليه ممنوع عند التامّل والدقّة هذا ثمّ اعلم أنّ الشمول قد يكون بنحو العموم بمعنى انّ مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم اى اخذ كلّ جزء من اجزاء الزمان يسع لوقوع الفعل فيه موضوعا متعلّقا للحكم فينحلّ العموم بحسب الزمان إلى احكام متعدّدة لا ارتباط بينهما وقد تكفّل دليل الحكم