حنثه بما عداها فجعل ضرب الضغث بدلا خلاف مقتضى الحلف ويحتاج إلى جعل عامّ آخر ولم يثبت ذلك الّا في حقّ ايّوب وزوجته فالظّاهر انّها قضيّة في واقعة ولا يجوز التعدّى إلى غيرها وإذا لم يثبت عموم ذلك الحكم في ملّته فكيف يتعدّى إلى سائر الشرائع وقد يجاب عنه بأنّ مثل هذا الحلف غير معلوم شرعيّته في شرعنا بل المعلوم عدمها وفيه انّ عدم شرعيّة هذا الحلف في شرعنا لا ينافي ما هو المطلوب وهو برء اليمين على ضرب المستحقّ مائة بالضرب بالضّغث وعليه رواية رواها العيّاشى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
[ التنبيه السادس في الأصل المثبت ]
قوله ( الامر السّادس ) قد تقدّم من المصنّف قدّس سرّه انّ الأمور الّتى ينبّه عليها بين ما يتعلّق بالمتيقّن السابق وما يتعلّق بدليله وما يتعلّق بالشكّ اللّاحق وما يتكلّم فيه في هذا الامر خارج عنها ظاهرا قوله ( قد عرفت انّ معنى عدم نقض اليقين والمضىّ عليه الخ )
إشارة إلى ما ذكره سابقا من انّ المراد من عدم النقض في الاخبار ليس النّهى عن نقض نفس اليقين لعدم معقوليّته بعد انتقاضه بالشك ولا عن نقض آثار اليقين ضرورة عدم امكان بقائها بعد ارتفاع موضوعها وهو اليقين بل المراد النّهى عن نقض آثار المتيقّن الثابتة له شرعا بواسطة اليقين به وقد أشرنا إلى انّ الظاهر من النّهى هو الارشاد إلى البناء على السّابق في حال الشكّ عملا وعدم نقض اليقين بالأخذ باحتمال خلافه وانّ التعبير بالنقض بملاحظة تعلّقه باليقين وللإشارة إلى انّ هذا الحكم للشاكّ في مورد العمل من المركوزات الذهنيّة وانّ رفع اليد عن العمل السّابق نقض لاثر الشّيء بعد ثبوته قوله ( إذا عرفت هذا فنقول انّ المستصحب امّا ان يكون الخ ) وتوضيح ذلك على وجه يرفع الابهام عن حقيقة المرام هو انّ قضيّة التعبّد بابقاء المتيقّن عملا هي لزوم الالتزام به ان كان من مقولة الاحكام الشرعيّة والأمور المجعولة بنفسها شرعا من دون تجشّم اعتبار امر آخر لعدم الحاجة إليه والتعبّد بآثاره الشرعيّة ان كان من مقولة الأمور الخارجيّة الغير القابلة للجعل ولا يعقل التعبّد بلحاظ آثاره العقليّة والعاديّة لعدم قابليّتها للجعل أيضا ولا ينبغي الاشكال أيضا في عدم امكان التنزيل بلحاظ اثر الملازم أو الملزوم فانّ التنزيل في الأمور الخارجيّة المشكوكة عبارة عن جعل الشيء المشكوك بمنزلة المتيقّن وإذا كان نفس الشيء بلا اثر مع فرض وجوده يقينا وغير موجب لاحداث حكم على المكلّف فكذلك النازل منزلته ولا يصحّ التنزيل بلحاظ آثار غيره من ملزومه أو لازمه إذ ليس ذلك اثرا للمنزّل عليه وهذا من الوضوح بمكان فانّه مثل تنزيل زيد مكان عمرو بملاحظة ما لبكر من الأحكام وأمّا التنزيل بلحاظ اثر لازمه عاديّا أو عقليّا فربما يقال فيه بالصحّة نظرا إلى انّ اثر الأثر اثر للشّيء ومعلول معلول الشيء معلول للشيء ففي نبات اللحية مثلا يكون السّبب له بحسب العادة هو حيوة زيد إلى زمان كذا وهو مسبّب عنها وإذا كان نبات اللحية سببا شرعيّا لوجوب التصدّق بدرهم يكون الحياة