الشكّ في نسخ الحكم في شريعتنا واتمام الحكم في المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشّريعة الواحدة الثاني انّ المستصحب هو الحكم الكلّى الثابت للعناوين الباقية ولو بالاشخاص المتبادلة دون نفس الاشخاص فيكون الموضوع في الاحكام كالموضوع في الأوقاف العامّة كالفقراء وأهل العلم والموضوع للملكيّة المجعولة شرعا للزكاة في حقّ الفقير فكما انّ في الوقف والزكاة يكون التمليك للكلّى من دون ملاحظة الاشخاص فليكن كذلك في باب التكاليف ويكون الموضوع هو المكلّفين بعنوانهم لا باشخاصهم وقد يتوهّم انّ هذا هو مقصود المصنّف ره من جوابه المتقدّم عن الوجه الاوّل للمنع عن الاستصحاب في المقام بقوله وحلّه انّ المستصحب هو الحكم الكلّى الخ ولكنّه بعيد والظّاهر انّ مقصوده ما ذكرناه من تعلّق الحكم والتكليف بالافراد على نحو القضيّة الحقيقيّة وعلى أيّ تقدير يكون الوجهان في غاية الضّعف أمّا الاوّل فلما أشرنا اليه عند بيان المصنّف امكان اجراء الاستصحاب فيمن بقي من الموجودين إلى زمان المعدومين واتمام الحكم في حقّهم بدليل الاشتراك ومن الواضح أنّ قضيّة الاشتراك هي صحّة استصحاب الحكم لكلّ من كان على يقين فشكّ واين هذا من مثل المقام حيث انّ المدّعى كون الحكم الثابت بالاستصحاب في حقّ المدرك للشّريعتين هو حكم الكلّ حتّى من لم يدرك الشّريعة السابقة ولم يكن له يقين وشكّ فعلىّ وليس هذا الّا كالحكم بوجوب القصر على الحاضر من جهة وجوبه على المسافر بدليل الاشتراك ضرورة انّ الاشتراك في الاحكام ظاهريّة كانت أو واقعيّة لأهل الشريعة الواحدة انّما هو فيما إذا كان المتقدّم والمتاخّر منهم مشتركين في الموضوع بان يكون المتقدّم والمتاخّر متّحدين في الوصف فلو كان المتقدّم مسافر أو حكم عليه بالقصر كان دليل الاشتراك مقتضيا لاثباته على المتاخّر إذا كان بتلك الصّفة ولا يحكم على المتاخّر به مع كونه حاضرا وليس حال المدرك للشريعتين مع غيره الّا من هذا القبيل ومن هنا ينقدح فساد ما يتوهّم في المقام من كون المقصود بالاشتراك هو اشتراكهما فيما يترتّب على المستصحب بواسطة استصحاب المدرك للشريعتين لا اشتراكهما في جريان الاستصحاب فإنّ الحكم المترتّب على الاستصحاب انّما هو ثابت لمن كان على يقين فشك وليس غير المدرك متّصفا بهذا الوصف ولا يكون اثباته له الّا مثل اثبات البراءة للشاكّ في التكليف مع العلم بالحالة السابقة بواسطة ادلّة الاشتراك فإذا كان فقيه في مورد شاكّا للتكليف ولم يكن له علم بالحالة السّابقة وبنى على البراءة بمقتضى حديث الرفع فهل يجوز لفقيه آخر ان يبنى عليها لو كان شاكّا مع العلم بالحالة السابقة أو لم يكن شاكّا بل كان متيقّنا بالعدم أو البقاء وبالجملة قضيّة الاشتراك هي ثبوت الحكم الظاهري المترتّب على الاستصحاب لكلّ من كان متيقّنا بالوصف وصادقا عليه موضوع الاستصحاب وهو من كان على يقين فشكّ لا ثبوته لكلّ أحد ولو لم يكن متّصفا بهذا العنوان وما ذكرناه في دفع هذا الاشكال في اجراء الاستصحاب فيمن بقي من الموجودين واتمام الحكم في
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 588
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٨٨