لنفس المستصحب لو كان فيه خفاء بالنسبة إلى البعض الآخر ويكتفى فيه بترتيب الآثار الجليّة دون الخفيّة منها فتدبّر فإن قلت ما الفرق بين دليل حجيّة الاستصحاب ودليل الطرق والأمارات القائمة على الموضوعات حيث انّ بعد قيام البيّنة عليها يترتّب عليها آثارها ولو كانت بالواسطة مع انّ التنزيل أيضا لم يصحّ الّا بلحاظ الآثار الشرعيّة للموضوع المنزّل عليه ولو لم يصحّ التنزيل الّا بلحاظ الأثر بلا واسطة فلم يترتّب الأثر معها بسبب قيام الامارة على بقاء الحياة ونحوها من الموضوعات قلت وجه الفرق انّ الامارة بنفسها كما هو طريق إلى الشّيء يكون طريقا إلى لوازمه وملزوماته وملازماته وحاكية عن جميع ذلك غاية الأمر كون حكايتها متفاوتة فعن الشيء بالمطابقة وعنها بالدّلالة الالتزاميّة وإذا اخبر العادل بوجود الشمس فقد اخبر عن وجودها بالمطابقة وعن وجود النّهار والضّوء والحرارة التزاما ويكون دليل التنزيل شاملا لتنزيل جميع محكيّاته وجميع ما اخبر به ويكون في الحقيقة تنزيلات متعدّدة لا تنزيل ذي الواسطة بلحاظ اثره الخاصّ فقط نعم قد يمنع عن ترتيب اثر الواسطة بمجرّد قيام الطريق على ذيها فيما إذا كان دليل الحجيّة غير لفظىّ كالإجماع أو كان من اللّفظى ولم يكن له اطلاق كما إذا كان مسوقا لمجرّد انشاء التعبّد به في الجملة فانّ اللازم ح هو ترتيب آثار مدلوله المطابقىّ فقط ولعلّ هذا هو وجه التفكيك في الاخذ بالاقرار فيما لو كان على نفسه وعدمه فيما كان لنفسه بل ربما يكون الاقرار على النّفس من المدلول الالتزامي ويؤخذ به ولا يؤخذ بمدلوله المطابقي ومن هذا القبيل حجيّة اصالة الصحّة في عمل الغير فانّ بناء على كونها من الطّرق تكون حجّة أيضا في خصوص العمل لا في لوازمه فلو طلّق زوجته ولم يعلم صحّة الطّلاق وفساده يحكم بصحّته ولا يثبت بذلك عدالة من وقع الطلاق عنده مع انّها من لوازم صحّته فعليّة كون المثبت حجّة في الامارات هو انّ مفاد دليل اعتبارها لزوم الاخذ بتمام ما يحكى عنه الامارة وتكون كاشفة عنه فانّ التنزيل فيها واقع على ما تحكى عنه الامارة والمحكىّ هو المؤدّى مع لوازمه فإذا كان لدليل الحجيّة اطلاق يكون معناه وجوب ترتيب الأثر على كلّ ما اخبر به العادل أو قام عليه البيّنة وإذا كان نبات اللحية ذا اثر كان مشمولا لدليل الاعتبار فانّه أيضا ممّا حكاه حين اخباره عن الحياة وهذا بخلاف الأصول فانّها ليس لها جهة كشف وحكاية عن الواقع ومفاد دليل الحجيّة فيها ليس الّا وجوب العمل بمضمونها وترتيب آثار المتيقّن في زمان الشكّ ولا وجه للتعدّى ح إلى لازمه فضلا عن ملزومه وملازمه وقد يتوهّم أنّ الامارة انّما تحكى عن نفس المؤدّى ولا تحكى عن لوازمه وملزوماته فليس الوجه في اعتبار مثبتاتها كونها حاكية عن جميع ذلك بل الوجه هو انّ الامارة انّما تكون محرزة للمؤدّى وكاشفة عنه كشفا ناقصا والشّارع بادلّة اعتبارها قد أكمل جهة نقصها وصارت ببركة اعتبارها كاشفة ومحرزة كالعلم وبعد انكشاف المؤدّى
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 593
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٩٣