المتيقّن بلا واسطة أو بواسطة امر عقلىّ أو عادىّ ولا مانع عند العقل من التنزيل بلحاظ الأثر الاعمّ كما لو صرّح به في دليل التنزيل قلت هذا رجوع إلى المغالطة بعبارة أخرى فانّ محلّ الكلام هو انّه هل يصحّ تنزيل موضوع مكان موضوع بلحاظ الأثر الشرعىّ المترتّب على موضوع ثالث من دون ان يكون المنزّل عليه في صريح الكلام كناية عن كون المنزّل عليه ذلك الأخر أيضا ونزيدك بيانا انّ اللّازم امّا ان يكون مسبوقا بالحالة السّابقة أو لم يكن فعلى الاوّل يستصحب بقاء اللازم بنفسه لترتيب اثره في حال الشكّ لانّه مجرى لقوله ع من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ولا يحتاج إلى استصحاب ملزومه وسببه وعلى الثاني فحيث لم يكن ثبوته متيقّنا في حال اليقين بالملزوم يكون الشكّ في أصل حدوثه ويكون لازما عقليّا أو عاديّا للشّيء المشكوك دون المتيقّن ومتاخّرا بحسب الوجود من المتيقّن وبمعنى انّ المتيقّن الحدوث لو كان باقيا إلى زمان الشكّ لكان لازمه في هذا الزمان ذلك كان ترتيب اثره الشرعىّ على استصحاب المتيقّن من ترتيب اثر موضوع مشكوك الحدوث على موضوع آخر مباين له لانّ اللّازم على فرض
وجوده ليس الّا كالشئ المباين لعلّته والمدّعى انّ لحاظ الأثر كذلك اى ما هو لغير المنزّل عليه في تنزيل شيء مكان شيء غير معقول وامّا إثباتا فقد عرفت انّ التنزيل في الموضوع الخارجىّ لا بدّ له مضافا إلى المنزّل والمنزّل عليه من امر يصحّ بلحاظه التنزيل ومن المعلوم انّ مع عدم التصريح في دليل التنزيل على ما يكون بلحاظه يختلف استظهاره من دليل التنزيل وضوحا وخفاء فربما يكون جميع آثار المنزّل عليه من الآثار الظاهرة له بحيث لا يتفاوت الحال بينها وربما يكون بعضها منسبقا إلى الذّهن حين سماع الدّليل من دون حاجة إلى قرينة وتأمّل وربما يكون بعضها متيقّنا وان كان في مرتبة الظهور كسائر الآثار فلو ثبت الاطلاق في دليل التنزيل حكم بكونه بلحاظ جميع الآثار ومع عدمه فتارة يؤخذ بما هو من الآثار الظاهرة للمنزّل عليه كما في قولنا زيد أسد ويحكم فيه بانّ ما بلحاظه التنزيل هو الشجاعة فقط دون سائر الآثار وتارة يؤخذ بما هو المتيقّن ويحكم انّ التنزيل بلحاظه وهو المصحّح له دون غيره والمقام من هذا القبيل لانّ المتيقّن من قوله ع فانّك كنت على يقين من طهارتك ولا ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشكّ هو التنزيل في الموضوع الخارجي بلحاظ اثر نفس المتيقّن ولا عموم في متعلّق اليقين للأثر مع الواسطة كي يكون قرينة على كون التنزيل بلحاظ كلا الاثرين بمقتضى هذا الخطاب اللّفظى واثباته بالاطلاق لا يصحّ الّا بتماميّة المقدّمات وكيف تتمّ وتقتضى ثبوت الاطلاق وكون التنزيل بلحاظ كلا الاثرين مع وجود القدر المتيقّن وهو الأثر المترتّب عليه بلا واسطة وبالجملة الدّليل اللفظي في اخبار الاستصحاب لا يكون متكفّلا الّا لنفس التنزيل وبدلالة الاقتضاء وصونا لكلام الحكيم عن اللغويّة نلتزم بكون التنزيل في الموضوع الخارجي انّما هو بلحاظ الأثر الشرعىّ لنفس المستصحب دون غيره لانّه الممكن في مقام الجعل وهو القدر المتيقّن من الآثار بل يمكن المنع عن ترتيب بعض الآثار الشرعيّة
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة ب 592
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
صب ٥٩٢