المعدومين لو فرض الشكّ في النسخ في شريعتنا من انّ التسرية من حيث القطع بتعلّق الحكم بالمعدومين على فرض وجودهم مع الوجودين لا يجرى بالنسبة إلى تسرية الحكم من مدرك الشريعتين إلى غيره كما لا يخفى وامّا الثاني فلوضوح الفرق بين باب التكاليف والأوضاع ففي الثاني يصحّ اثبات الشيء وجعله للكلّى كما في باب الزكاة والوقف العامّ ولذا لا يكون الفرد من الاشخاص مالكا لشيء قبل دفع المالك أو متولّى الوقف والسرّ فيه انّ الملكيّة لمّا كانت من الأمور الانتزاعيّة وكان تحقّقها بتحقّق منشإ انتزاعها وكان مجرّد الجعل والاعتبار لمن كان له الجعل كافيا في اختراعها صحّ اثباتها للكلّى بالقاء خصوصيّة الاشخاص فيصير الكلّى مالكا ومملوكا باعتبار منشأ الانتزاع وهذا بخلاف باب التكاليف فانّه لا بدّ فيه من البعث والزجر ولا يعقل أحدهما بالنّسبة إلى الكلّى بما هو كذلك نعم لو اخذ الكلّى مرآتا للاشخاص صحّ التكليف بالنّسبة اليه ويرجع ح إلى ما تقدّم من انّ تعلّق الاحكام بالافراد انّما هو على نحو القضيّة الحقيقيّة لا الخارجيّة ولا بدّ ان يحمل كلام المصنّف على هذا ففي الملكيّة المجعولة للكلّى يكون القبض معيّنا للملكيّة الكليّة وليس القبض شرطا تعبّديّا كما في بيع الصّرف بل الملكيّة الاعتباريّة الثابتة بنحو الكليّة يحتاج تعيّنها في نفسها إلى القبض وهذا بخلاف الاحكام الشرعيّة الثابتة والتكاليف المتوجّهة إلى المكلّفين فانّها قضايا حقيقيّة والحكم والتكليف والبعث والزّجر لا يمكن ان يتعلّق بالكلّى ولا بدّ من تعلّقه بالاشخاص ولو تقديرا بحيث كلّ شخص بعد وجوده وبلوغه يكون مكلّفا ومشمولا للخطاب قوله بقوله تعالى حكاية عن تكليف أهل الكتاب ) يستدلّ بهذه الآية على وجوب مقارنة العمل المأمور به المردّد بين كونه من العبادات أو غيرها بقصد الاخلاص وانّ الأصل في الامر كونه تعبّديا حيث انّ الظاهر من الآية لكون اللام فيها للغاية انحصار أوامر أهل الكتاب من سائر الشرائع في التعبّديات ويكون الحاصل ما امرناهم الّا لغرض العبادة واخلاص القصد للّه تعالى وإذا ثبت وجوب مقارنة اعمالهم المأمور بها لقصد الاخلاص فكذا اعمالنا بالاستصحاب الّا ما خرج بالدّليل ويثمر في موارد الاشتباه ويرد عليه أوّلا ما يقال من انّ عطف الجملتين الأخيرتين بالواو على الجملة الأولى يقتضى المشاركة ولا يصحّ جعل إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة غاية لانّهما نفس العمل المأمور به ويستحيل كون الشّيء غاية لنفسه وهذا قرينة على إرادة معنى الباء من اللّام اى ما امرناهم بشيء الّا بعبادة اللّه مخلصين له الدّين وإقامة الصّلاة وإيتاء الزكاة فيكون العبادة شيئا مأمورا به مستقلّا في عرض الصّلاة والزكاة ويكون المراد بها المعرفة والتّوحيد ويكون ذكر الاخلاص تنبيها على عدم التّشريك بجعله سبحانه ثالث ثلاثة ونحو ذلك ممّا اعتقده فسّاقهم فيكون الحاصل ما امرناهم الّا بمعرفة اللّه سبحانه على وجه الاخلاص اى على وجه التوحيد وإقامة الصّلاة وإيتاء الزكاة بان يكونوا موحّدين مقيمين للصّلاة ومعطين للزكاة فكانوا قد أمروا بأمرين مهمّين الأصول وإقامة الفروع وأخذ العبادة
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 589
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٨٩