الأصل هو العلم الاجمالي يكون الجواب منع العلم اجمالا بوجود المنسوخ في غير الاحكام المعلومة في شرعنا بالادلّة قوله ( فانّ القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب الخ ) اعلم انّ الحسن والقبح الذاتي في كلماتهم يطلق على معنيين فانّه قد يراد منهما ما كان الذّات والطبيعة فيه علّة تامّة له كحسن الاحسان والصدق النّافع وقبح الكذب المضرّ وقد يراد منهما ما كان الذّات مقتضيا له وان أمكن تخلّفه عنه من جهة شرط مفقود أو مانع موجود فإن أراد من الذّاتى في كلامه المعنى الاوّل فهو ليس مبنى الاستصحاب بل مانع عنه وان أراد المعنى الثّانى فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبار فانّ الفرق بينهما انّما هو من حيث انّ الحسن على الثّانى قد ينشأ من اقتران الفعل ببعض الأمور الخارجيّة وان لم يكن نفس الذّات والفعل من حيث هو مقتضيا له والقول بالذّاتى بالمعنى الثاني ان لم يكن مانعا عن الاستصحاب فالقول بالوجوه أيضا لم يكن مانعا منه وان كان القول بالوجوه مانعا بدعوى انّه يختلف حينئذ موضوع الاستصحاب باختلاف الأحوال والأزمان في نفس الامر فلا يجرى لعدم صحّة استصحاب الأمور المهملة المبهمة كما لا يصحّ استصحاب الأمور المجملة كان القول بالذّاتى بالمعنى الثّانى أيضا مانعا لاشتراك العلّة واللازم حينئذ المنع عن جريان الاستصحاب في هذه الشريعة مط وعدم بقاء مورد له أصلا لما أشرنا اليه من انّ الذاتي بالمعنى الاوّل ليس مبنى الاستصحاب للقطع بعدم النسخ حينئذ وهو معترف به وان كان الاستصحاب مبنيّا على القول بكون حسن الأشياء بالوجوه والاعتبارات ويمنع عن جريانه في المقام لاختلاف الموضوع فاللّازم المنع عن جريانه بناء على الذاتي بالمعنى الثاني أيضا وبالجملة التفصيل بالقول بالاستصحاب في غير مسئلة النّسخ والمنع عنه فيه لا وجه له ويرد عليه أيضا انّ القول باستقلال العقل في ادراك الحسن والقبح لا يجتمع مع القول بانّهما قد يكونان بالوجوه والاعتبارات فانّ لكلّ فعل جهات شتّى لا يحيط بها الّا اللّه تبارك وتعالى ولو سلّمنا ذلك فاطلاق القول بانّه لا يمكن احراز الشكّ في بقاء الحكم وارتفاعه بالنسبة إلى الشّريعة السابقة أصلا لاحتمال مدخليّة بعض أوصاف أهل الشريعة فيه واختلاف الموضوع باختلاف الأحوال فهو انّما يمنع على تقدير صحّته وتماميّته عن جريان الاستصحاب على تقدير لزوم احراز الموضوع بالدقّة وامّا بناء على المشهور من كفاية احرازه ولو بالمسامحة العرفيّة فلا اشكال أصلا والحاصل ابتناء الاستصحاب على مسئلة التحسين والتقبيح العقليّين والأقوال في كيفيّة ثبوتها للأفعال لا حاصل له وخلاصة الكلام في هذه المسألة انّه لا فرق في جريان الاستصحاب بين ان يكون المورد من احكام شريعتنا أو من أحكام الشريعة السّابقة فانّ الحكم الثابت في شريعة موسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام مثلا حكم شرعىّ يناله يد التصرّف من الشّارع وقابل للبقاء والارتفاع وكان ثبوته يقينيّا ويشكّ في بقائه وارتفاعه ولا بأس بالحكم ببقائه حتّى يعلم ارتفاعه امّا بالنّسبة إلى من أدرك الشريعتين فلا اشكال فيه
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 586
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٨٦