تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
أصلا وأمّا بالنّسبة إلى غيره فغاية ما يمكن ان يقال في وجه المنع أمران الاوّل عدم اليقين بثبوت الحكم المشكوك في حقّ أهل الشريعة اللاحقة فانّ الحكم الثابت في حقّ جماعة لا يمكن اثباته في حقّ آخرين لتغاير الموضوع وما ثبت في حقّهم فهو مثله لا نفسه الثاني اليقين بارتفاعه من جهة ما اشتهر من انّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع وقد عرفت الجواب عن الاوّل بانّ اختلاف الاشخاص لا يمنع عن الاستصحاب والّا لم يجر استصحاب عدم النسخ في شرعنا وتوضيحه أنّ الحكم والتكليف انّما يتعلّق بالافراد على نحو القضيّة الحقيقيّة كانت الافراد موجودة أم مقدّرة فكلّ ما وجد فرد من افراد المكلّفين تعلّق التكليف به ولو لم يكن موجودا حين الخطاب ولا فرق من هذه الجهة بين احكام شرعنا واحكام الشرائع السّابقة فانّ الاحكام بوجودها الانشائي يتعلّق بنا ويصير فعليّا متى وجدنا ووصلنا إلى حدّ البلوغ وإذا منع عن استصحابنا لبعض أحكام الشريعة السابقة فاللّازم المنع أيضا عن استصحاب احكام شريعتنا وكيفيّة جعل الاحكام وتعلّقها بالأشخاص يكون على نحو واحد فإذا كنّا على يقين من ثبوت بعض الأحكام في شريعتنا أو في الشّريعة السّابقة وشككنا في بقائه وارتفاعه فلا ينبغي نقض اليقين بالشكّ حتّى يجيء من قبل ذلك امر بيّن والاستصحاب يكون مبيّنا لما اهمله الدليل وأجمله فإذا فرضنا عدم تعرّض دليل الثبوت لثبوت هذا الحكم في هذا الزمان كان الاستصحاب متمّما للدليل المذكور وموسعا لدائرته وكان بمنزلة عموم الدليل واطلاقه في مقام اثبات استمرار الحكم ودوامه وعن الثاني بانّ من الواضح عدم كون نسخ الشريعة السابقة بشريعتنا موجبا لليقين بارتفاع احكامها بتمامها بل قضيّة النسخ هي عدم بقائها بتمامها ولا يضرّ بالاستصحاب العلم الاجمالي بارتفاع كثير من احكامها لا يقال انّ قولكم بانّ قضيّة النسخ هي عدم بقاء أحكام الشريعة السّابقة بتمامها لا ارتفاعها بتمامها انّما هو قبل اكمال شريعتنا وامّا بعده فنحن مكلّفون باحكام شريعتنا كانت مخالفة أو موافقة لانّه مقتضى التديّن بهذا الدّين فالحرمة الثابتة للخمر مثلا في الشريعة السّابقة كانت مستندة إلى قول النبىّ السّابق وفي الشريعة اللّاحقة إلى قول النبىّ اللّاحق فالحكمان ولو في صورة الموافقة متغايران والحكم السّابق متيقّن الارتفاع فانّه يقال أشار المصنّف إلى الجواب عن هذا في ذيل الجواب عن منع الاستصحاب للعلم الاجمالي وتوضيحه انّ هذا انّما يتمّ لو كان النبىّ هو المنشئ لاحكام شريعته وغير خفىّ انّه ليس كذلك بل النبىّ يخبر عن اللّه تعالى وعليه فالمستصحب هو حكم اللّه تعالى الّذى اخبر به النبىّ السّابق لا حكمه من حيث هو نبىّ وقد يؤجّه الاستصحاب بالنّسبة إلى غير المدرك للشريعتين بوجهين آخرين الاوّل انّه إذا جرى الاستصحاب بالنّسبة إلى الشخص المدرك للشريعتين فهذا الحكم ثابت في حقّ غيره بالاجماع والضّرورة على اشتراك أهل عصر واحد في الحكم والشّريعة ويقال انّ هذا نظير ما افاده المصنّف في اجراء الاستصحاب فيمن بقي من الموجودين إلى زمان وجود المعدومين لو فرض
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 587 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري