تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
فإذا لشكّ في انقضاء النّهار من جهة الشكّ في انقضاء جزئه الأخير وعدمه يستصحب هذا الموجود الخارجي على نحو الاستصحاب في الشكّ في بقاء امر قارّ في ثاني زمانه وعلى هذا فلا حاجة إلى انّ التعبير بالبقاء والابقاء انّما هو بملاحظة صحّة هذا المعنى في الزمانيّات أو انّ التعبير به بملاحظة تعميمه لمثل هذا مسامحة بان يكون بقاء الشّيء في الزّمان الثّانى في الأمور القارّة على نحو الحقيقة وفي مجموع الزمان باعتبار جزئه الأخير على التّسامح فإنّ بعد البناء على اعتبار مجموع اجزاء القطعة من الزمان موجودا واحدا خارجيّا سمّى بالنّهار كان وجوده وتحقّقه نظير وجود الامر القارّ عندهم فالتّسامح انّما هو في اعتبارهم القطعة شيئا واحدا موجودا مع انّها مركّبة من اجزاء يحدث بعضها عقيب انقضاء البعض الآخر لا في البقاء وعدمه ولا في النقض وعدمه كما انّه ليس من التّسامح في بقاء الموضوع فتدبّر ثمّ إنّ استصحاب اللّيل والنّهار عند الشكّ في انقضاء جزئه الأخير بالبناء على عدم ارتفاعه وبقائه على ما كان قبل الشكّ يجدى في ترتيب ما لهما من الآثار كوجوب الامساك وجواز الافطار لا في تشخيص كون الجزء المشكوك من اجزاء أحدهما حتّى يترتّب عليه الأثر المترتّب على كون الجزء المشكوك من النّهار فانّ ترتيب هذا الأثر انّما يتفرّع على اثبات كون الجزء المشكوك من النّهار واثباته بالاستصحاب المذكور يكون من الأصل المثبت قوله هاهنا استصحابات أخر في أمور متلازمة مع الزّمان ) فانّها تجدى في ترتيب آثارها كما لو فرض ترتّب حكم على نفس طلوع الفجر مثلا وامّا اثبات الزّمان بها فهو من الأصل المثبت وكذا لا يجدى استصحاب عدم حدوث ضدّ الزمان المشكوك كما عن بعض في ترتيب الحكم المترتّب على وجود ضدّ المستصحب وانّما يجدى في ترتيب الحكم المترتّب على نفس المستصحب والفرض انّ الأثر مترتّب على وجود اللّيل مثلا لا على عدم النهار وعن بعض آخر انّه يستصحب مفهوم اللّيل وهو بظاهره غريب الّا ان يكون المراد استصحاب ما يفهمه العرف من لفظ اللّيل وهو القطعة الخاصّة من الزمان فيرجع إلى ما ذكره المصنّف وعن الفصول انّ المدار في الاستصحاب على العرف وهم يعدّون اللّيل والنّهار مثلا امرا واحدا مستمرّا قارّ الذّات كما في الموضوعات الخارجيّة ولا يلتفتون إلى الدّقائق الحكميّة من كونهما ينعدم كلّ جزء منهما بوجود جزء آخر وهو كما ترى فانّ كون اللّيل عبارة عن اجزاء من الزمان يتحقّق انعدام كلّ جزء منها بتجدّد جزء آخر ليس من الدقائق الحكميّة الّا ان يرجع أيضا كما هو الظاهر إلى ما ذكره المصنّف من انّ للعرف اعتبار مجموع القطعة امرا واحدا قوله ( فالأولى التّمسك في هذا المقام ) لو أريد من استصحاب الحكم ما هو المترتّب على وجود النّهار وبقائه فلا مجال له مع جريان الاستصحاب في نفس النهار ولو أريد منه ما هو المترتّب على ما يتّصف بوقوعه في النهار فكما لا يجدى استصحاب النهار في اثبات الحكم المترتّب على الفعل الواقع في النهار كذلك لا يصحّ استصحاب نفس هذا الحكم لعدم احراز موضوعه الّا ان يرجع إلى استصحاب الحكم المنجّز سابقا وان كان معلّقا