تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
آخرين الاوّل انّ ما ذكره من ارجاع الحكم الوضعي إلى الاقتضائي والتخييري فهو على فرض تسليمه والغضّ عمّا أسلفناه من التفصيل وانّ بعضا من الاحكام الوضعيّة انتزاعيّة وبعضا منها اعتباريّة متاصّلة نقول انّ التكلّم في الأحكام الخمسة التكليفيّة في المقام لا يغنى عن التكلّم في الحكم الوضعي لعدم الملازمة بين صيرورة الحكم التكليفي ذا غاية وصيرورة الحكم الوضعي كذلك وبالعكس وان قلنا برجوعه اليه فانّه قد لا يقيّد شيء منهما بالغاية وقد يقيّد التكليفي بها دون الوضعي وبالعكس وقد يقيّد كلّ منهما بها وهذا على وجهين لانّه قد يختلف الغايتان وقد يتّفقان مثال الاوّل ما إذا قال يجب الوفاء بالعقد مع وقوعه صحيحا فانّ شيئا من وجوب الوفاء وصحّة العقد لم يقيّد بغاية ومثال الثاني ما إذا قال يجوز للمالك التصرّف في ملكه كيف شاء الّا إذا كان محجورا عليه أو قال يجوز للوكيل التصرّف في ملك الموكّل إلى حين العزل ومثال الثالث ما إذا قال أنت وكيلي إلى يوم كذا فالوكالة حكم وضعىّ ومغيّاة بغلية والحكم التكليفي المترتّب عليه مثل لزوم الوفاء بالعقد من الموكّل أو الوكيل وعدم جواز تصرّفهما بعد اجراء العقد من الوكيل غير مقيّد بغاية ومثال الرابع ما إذا كانت الوكالة إلى زمان خاصّ وكان لزوم الوفاء بالعقد إلى حين فسخ المشترى ان كان بالخيار ومثال الخامس ثبوت الوكالة للوكيل إلى يوم كذا وجواز التصرّف إلى ذلك اليوم للوكيل وارجاع الحكم الوضعي إلى التكليفي انّما يصحّ في الصّورة الأولى والأخيرة دون غيرهما لاختلافهما من حيث التّقيد بالغاية مثلا إذا تحقّق الوكالة وكانت مطلقة وكانت الاحكام المترتّبة عليها أيضا كذلك فارجاعها إلى تلك الأحكام يوجب حصر الحكم في التكليفي وإذا لم يقيّد بغاية كما هو المفروض لا يجرى فيه الاستصحاب عنده ويكون الارجاع في هذه الصورة مجديا له وكذا إذا تحقّق كلّ من الوكالة والحكم التكليفي كالاذن في التصرّف مقيّدا بغاية واحدة كالعزل أو الموت أو النقل الموجب لخروج الملك عن ملك الموكّل ودخوله في ملك الغير وأمّا في صورة تحقّق الوكالة المقيّدة بالغاية فلا يجدى ارجاعها إلى الحكم التكليفي الغير المقيّد بالغاية كلزوم الوفاء بالعقد الواقع من الوكيل صحيحا فعند الشكّ في الصحّة المستلزم للشكّ في وجوب الوفاء من الوكيل أو المالك كان مقتضى كلام هذا المحقّق عدم جريان الاستصحاب لرجوع الوكالة المقيّدة إلى الحكم التكليفي وعدم تاصّلها والمفروض عدم تقيّد ذلك الحكم بغاية ولا يقول بالاستصحاب أيضا في أمثاله مع انّ الظاهر عدم التزامه بذلك وانّه لا ينكر الاستصحاب في أمثال ذلك الحكم التكليفي ولا يفرّق بينه وبين ما كان من قبيل جواز التصرّف الثاني انّ ما ذكره من لزوم تحصيل الظّن بالامتثال عند الشكّ في حصول الغاية للامر أو النهى بفعل إلى غاية معيّنة من جهة انّ التكليف المعلوم يستلزم حصول الظّن بالامتثال فممنوع جدّا فانّ بعد تسليم اشتغال الذّمة بالتكليف المعلوم لا بدّ من تحصيل العلم بالامتثال ولا وجه للاكتفاء بالظنّ لعدم الدّليل عليه مع امكان تحصيل العلم وتوجيه الفاضل القمّى ره