الحلّ بمنع صحّة التّمسك بالاشتغال في المقامين من استصحابه واستصحاب القوم بانّ التّمسك بالاشتغال انّما يصحّ عند العلم بالحكم وموضوعه على ما هو عليه في الواقع ويكون الاشتباه من حيث الموضوع الجزئىّ والاشتباه في غالب موارد الاستصحاب في نفس الحكم الواقعي أو موضوعه الكلّى والمرجع في ذلك هو البراءة لا الاشتغال وفي كلامه ما لا يخفى وايراده كما افاده المصنّف ساقط عن المحقّق فانّ مراده اجراء الاستصحاب فيما إذا علم الحكم والموضوع الواقعيّان وعلم استمرار الحكم إلى غاية معيّنة في الواقع وشكّ في حصول الامتثال به كما إذا فرض ثبوت التكليف بالامساك إلى ميل الحمرة المشرقيّة وكونه معلوما مبيّنا وشكّ في حدوث الغاية ولا اشكال في جريان قاعدة الاشتغال في ذلك لكونه من الشكّ في المكلّف به بعد العلم بأصل التكليف ولا معنى ح للتمسّك بالبراءة وامّا القوم فيتمسّكون بالاستصحاب حتّى في موارد الشكّ في أصل التكليف الّتى هي مجرى البراءة فكيف يقاس مجرى استصحابه باستصحابهم الّذى يعمّ الشكّ في التكليف كما إذا ثبت وجوب الصّوم في الجملة وشككنا في انّ غايته سقوط القرص أو ميل الحمرة المشرقيّة فانّه من المجمل من حيث المفهوم والمرجع فيه عند المحقّق على ما صرّح به هو البراءة وهو المنصور وعليه المشهور ويكون من الشكّ في التكليف قوله ( ظاهر في نقض احكام اليقين يعنى الأحكام الثابتة ) قد مرّ انّ احكام المتيقّن أيضا كنفس اليقين ليس قابلا للنقض حتّى يتعلّق النهى بها وانّ المراد من نقض اليقين هو عدم الاخذ به ونقض البناء عليه عملا ولا حاجة إلى تخريج النقض على نقض المتيقّن واحكامه كما افاده المصنّف مرارا ولا إلى جعل ملاحظة التعارض بين موجب اليقين والشكّ كما افاده المحقّق المزبور قوله ( ثمّ انّ تعارض المقتضى لليقين ونفس الشكّ ) حاصله انّه لا معنى لنسبة النقض إلى المقتضى لليقين والشكّ لانّه إذا حصل الشكّ في حصول الغاية باعتبار الشك في حصول نفس الغاية أو باعتبار صدقها على امر حاصل كان ارتفاع اليقين بالحكم مستندا إلى انتفاء مقتضيه لا إلى وجود مانعه وذلك لانّ اليقين بالحكم كان مستندا إلى المقدّمتين لا إلى خصوص الكبرى وهو الدليل لكن قد يقال انّ مراده ليس لحاظ التعارض بين الشكّ وموجب اليقين بل بينه وبين نفس اليقين باعتبار موجبه وذلك من حيث انّه لو لاه لما كان يحصل اليقين فنقض اليقين باعتبار نقض موجبه محقّق للنقض حقيقة ومن هنا تعلم أنّ ما ذكره المحقّق من المعنى أولى ممّا ذكره المصنّف من ملاحظة النقض باعتبار المتيقّن واحكامه قوله ( في تحقّق المخصّص خصوصا في مثل التخصيص بالغاية ) لانّها من المخصّصات المتّصلة قوله ( ولو بقرينة ذيله الدالّ على كفاية الأحجار ) فانّ الصحيحة هكذا لا صلاة الّا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنّة من رسول اللّه ص وامّا البول فلا بدّ من غسله قوله ( وبعده القول المشهور )
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 566
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٦٦