المقتضى لأصل الوجود وهو الّذى قابل للرفع بان يكون دالّا على اقتضاء المستصحب للبقاء ما لم يوجد الرافع عنه فينطبق على مختاره لا المقتضى للعلم وهو الدليل بان يكون مقتضيا للحكم في الزمان الثاني باطلاقه قوله ( لكن في كلا الوجهين نظر ) اى في الوجهين الدّالين على انّ حكم الشكّ في وجود الرّافع حكم الشكّ في رافعيّة الشّيء وهما دلالة دليله المذكور ودعوى عدم الفصل امّا الامر الاوّل وهو انّ مراده من دليل الحكم هو المقتضى للوجود ودلالة الدليل هو دلالته على كون المستصحب مقتضيا للدّوام لولا الرافع فلم يتعرّض لاثباته المصنّف قدّس سرّه الّا بقوله بقرينة تمثيله بعقد النّكاح في المثال المذكور فانّ كلامه وان أوهم في بادي النظر المعنى الأخر ولكن بعد التامّل لا ينبغي ريب في ارادته ذلك كما ينادى به المثال المذكور وكذا قوله لا يقال انّ المقتضى هو العقد إلى آخر جوابه وقد تقدّم الكلام فيما يمكن ان يراد من كلام المحقّق في ضمن ما ذكره المصنّف دليلا على مختاره فراجع قوله ثمّ انّ ظاهر عبارة المحقّق وان أوهم ) والظاهر الموهم هو عبارته الأخيرة لانّا نقول وقوع العقد اقتضى حلّ الوطي لا مقيّدا إلخ قوله ( حتّى جعل بعض هذا من وجوه الفرق ) هو صاحب الفصول بقي شيء ينبغي التنبيه عليه وهو انّه يرد على القائل باعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرافع دون المقتضى لزوم عدم الجريان في العدميّات وهذا مضافا إلى دعوى الاجماع على جريانه واعتباره فيها لا يلتزم المفصّل به وما ذكرناه في غاية الوضوح فانّ احتمال الوجود ح يرجع إلى الشكّ في المقتضى فانّ من الظاهر عدم كون الوجود رافعا للعدم بل تحقّقه يكشف عن عدم استعداد علّة العدم الّا بهذا المقدار مثلا وقوع عقد النّكاح يقال انّه موجب للحلّ ومقتض له ولا يقال انّه مانع عن عدمه وهو حرمة الوطي وسائر التمتّعات فإذا شكّ في وقوع العقد وبنى على عدمه كان ذلك استصحابا لعدم المقتضى لا لعدم الرافع ولعلّ المفصّل يقول برجوع العدميّات إلى الرافع نظرا إلى اقتضاء الوجود قطع الهيئة الاتّصاليّة للعدم وهو كما ترى فانّ المانع عرّفوه بما يلزم من وجوده العدم اى من وجوده انقلاب الوجود إلى العدم لا ما يلزم من وجوده انقلاب العدم إلى الوجود وما ذكرنا جار في جميع موارد العدميّات وان اختلفت ظهور أو خفاء فمن الأمثلة استصحاب عدم النوم في حقّ من سهر ليالي وايّاما متواليات مع عدم اعتياده بالسهر كذلك فانّ الشكّ في نومه وعدمه شكّ في استعداد موجب النوم وكذا في استصحاب عدم الجوع في حقّ من لم يطعم في يوم وليلة مع اعتياده بالجوع عند ترك الطعام فانّ استصحاب عدم الجوع يكون من الشكّ في المقتضى وكذا استصحاب عدم الحدث بعد الطهارة بعد مضىّ زمان لم يكن الشخص غالبا باقيا في مثله على الطهارة إلى غير ذلك
[ حجة القول العاشر ]
قوله ( ويرد عليه اوّلا الخ ) أجاب المصنّف ره عن دليل هذا القول بوجوه ثلاثة الاوّل انّ المراد باليقين والشكّ في صدر الصحيحة المذكورة في قوله ع لانّك كنت على يقين