تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
بانّ مراده منه ظنّ المجتهد واعتباره اتّفاقى عندهم ففيه انّ ظنّ المجتهد انّما هو تابع لاجتهاده في مدركه ومعنى ذلك انّ بعد استفراغ وسعه في المدرك واثباته بالظنّ الخاصّ أو المطلق ليس لغيره منعه عن العمل به وليس ظنّه عنوانا مستقلّا في الاعتبار متّفقا عليه لكلّ أحد ولو لم يستند إلى دليله الخاصّ قوله وان كان نهيا كما إذا حرم الامساك المحدود بالغاية ) توضيحه انّه إذا كان المنهىّ هو الفعل في جميع الوقت كالنّهى عن الامساك المستمرّ إلى الليل أو الجلوس المستمرّ كذلك فان قلنا بتحريم الاشتغال من جهة انّ الحرام وان كان هو الجلوس المستمرّ ومجرّد الجلوس لو لم يكن مستوعبا لتمام الوقت ليس حراما الّا انّه إذا جلس قاصدا للجلوس مستمرّا إلى مقدار يعلم بتحقّق الحرام كان متجرّيا وكان الجلوس حراما فعلا موجبا لاستحقاق العقاب من جهة التجرّى كان المتيقّن التحريم قبل الشكّ في وجود الغاية وامّا التحريم بعده فلا وذلك لانّ مع الشكّ في حصول الغاية لا يجرى في زمان الشكّ وجوب ترك الجلوس تحصيلا للبراءة اليقينيّة من التكليف المعلوم لانّ المتيقّن من الحرام هو الجلوس قبل الشكّ في الغاية وامّا حكم الجلوس في زمان الشكّ فإن لم يكن جالسا قبل زمان الشكّ في الجملة فلا اشكال في عدم استحقاق العقاب بالنّسبة إلى الجزء اليقينىّ فضلا عن المشكوك ومع الشكّ فرضا في حكم الجلوس فالأصل الإباحة وان كان جالسا إلى زمان الشكّ فيحتمل ان يكون الجلوس في زمان الشكّ بعد تماميّة ما هو المنهىّ عنه كما يحتمل ان يكون به التّمام وليس في دليل النهى ما يقتضى شموله له والأصل البراءة الّا ان يتمسّك بالاستصحاب المشهور وهو الاخذ بالحالة السابقة وان لم نقل بتحريم الاشتغال بان تعلّق القصد إلى مجرّد الجلوس من دون قصد إلى استمراره أو لم نقل بحرمة التجرّى فحكم الجلوس في زمان الشكّ ما ذكر في الصورتين فمع عدم الجلوس في الجملة لا اشكال في عدم استحقاق العقاب ومع الجلوس إلى زمان الشكّ فمن المحتمل تماميّة المنهىّ عنه والأصل البراءة والمصنّف ره وان عبّر في المقام بانّ المرجع هو اصالة عدم استحقاق العقاب وعدم تحقّق المعصية الّا انّ من الواضح عدم معنى لهما فمقصوده هو اصالة عدم تحقّق موجب استحقاق العقاب والمعصية فيرجعان إلى البراءة فإن قلت إنّ مع الجلوس في تمام الوقت قبل زمان الشكّ في الغاية سواء قلنا بتحريم الاشتغال أم لا يكون الجلوس في زمان الشكّ في الغاية موجبا للعلم بتحقّق الحرام وموجبا للمخالفة القطعيّة قلت أمّا المخالفة القطعيّة الّتى هي محرّمة قطعا فحصولها بالجلوس في زمان الشكّ مشكوك وامّا تحصيل العلم بالمخالفة فلا دليل على حرمته هذه غاية ما يمكن ان يقال في توضيح عبارة المتن لكن لا يخفى انّ القول بعدم حرمة تحصيل العلم بالمخالفة القطعيّة ينافي ما تسالموا عليه من انّ مع العلم بتوجّه الخطاب وتنجّزه يكون للامتثال في حكم العقل مراتب اربع الاوّل الامتثال العلمي التفصيلىّ الثاني العلمي الاجمالي الثالث الامتثال الظنّى الرابع الامتثال الاحتمالي وهذه المراتب مترتّبة عند العقل والامتثال الاحتمالي يستقلّ به العقل عند تعذّر غيره