فانّ قوله ع لا ينقض اليقين بالشكّ ابدا في صحيحة الوضوء ليس علّة لعدم ايجاب الوضوء بل هو علّة للبناء على الوضوء السابق الّذى كان داعيه اليقين ويمكن توجيه حسن التعليل بوجه آخر وهو انّ الحكم بعدم الإعادة يكون تعبّديّا ومفيدا لكون الطّهارة شرطا علميّا والتّعليل ليس لعدم وجوب الإعادة بل لمشروعيّة الدّخول في الصّلاة مع الطّهارة المتحقّقة سابقا حيث انّ التعبّد بعدم الإعادة بعد القطع بعدم الطّهارة واقعا متوقّف على صحّة الصلاة حين الدّخول بها مع الالتفات إلى الشكّ إذ من الواضح انّ التعبّد بعدم الإعادة بدون صحّتها حين الدّخول بها غير معقول عقلا وشرعا مع الالتفات فالمراد من عدم نقض اليقين بالشكّ هو بيان الصحّة عند الدّخول مع الشكّ فالسائل سأل بقوله ولم ذلك عن وجه الحكم بعدم الإعادة مع انّ مقتضى الشكّ والالتفات عدم الصحّة ومعه كيف يمكن التعبّد بعدم وجوب الإعادة فعلّل ع حكمه بعدم وجوب الإعادة بما يوجب صحّة الدّخول مع الشكّ وهو البناء على طبق الحالة السابقة عملا فلو فرض كون الدّخول غفلة كان الحكم بعدم وجوب الإعادة غير متوقّف على بيان الحكم الاستصحابي ولكن الانصاف انّه خلاف الظّاهر بل الجملة على تقدير انّه رأى ما يعلم انّها الّتى خفيت عليه قبل الصّلاة يكون تعليلا امّا لنفس عدم وجوب الإعادة أو للبناء على طهارته حين الشكّ قوله ( كما هو ظاهر قوله ع بعد ذلك فتعيد الخ ) وذلك يقتضى اولويّة الحكم بالإعادة والفساد فيما إذا علم بوقوع تمام الصّلاة مع النّجاسة فلا بدّ ان يكون المراد غير هذا الوجه قوله ( وشكّ في موضعها ولم يغسلها نسيانا ) وفعل بعض الصّلاة غفلة ثمّ التفت وحصل له العلم بموضع النّجاسة فالحكم بالإعادة ح في هذه الصّورة لا يلازم بالاولويّة القطعيّة الحكم بالإعادة في الصّورة الأولى وأنت خبير بضعف هذا الحمل لانّه مخالف لقوله ع بعد ذلك وان لم تشكّ ثمّ رأيته لانّه ليس المراد منه الشكّ في الموضع بعد القطع بالوقوع بداهة بل المراد من قوله تنقض الصّلاة بقرينة المقابلة هو الشكّ في أصل النّجاسة لا في موضعها مع القطع بها كما زعمه قوله ( وهذا الوجه سالم ممّا يرد على الاوّل ) من كون الإعادة نقضا لليقين باليقين لا بالشكّ لانّ المفروض عدم علمه بوقوع صلاته مع النّجاسة فالإعادة معه نقض لليقين بالشكّ الّا انّه مخالف لقول السائل فرأيت فيه إلخ لأنّ الظّاهر منه رؤية النّجاسة الّتى احتملها قبل الصّلاة الّا انّ ارتكاب هذا أولى من ارتكاب ما يرد على الوجه الاوّل ولكن يرد على هذا الوجه اشكال آخر وهو انّ عدم الإعادة والصحّة الواقعيّة وان كان من آثار الطّهارة المتحقّقة سابقا الّا انّه ليس من الآثار الشرعيّة المجعولة لها كما ذكره المصنّف في الوجه الاوّل وحينئذ لا يحسن تعليل عدم الإعادة بكونها نقضا لليقين بالشكّ قوله ( يأبى من حمل اللام على الجنس فافهم ) لعلّه إشارة إلى انّه يمكن ان يكون التفريع على احتمال الوقوع بملاحظة
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 518
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥١٨