بالنّسبة إلى وجوب الصّوم فقد يشكل بانّه يعدّ من الشّك في الرّافع وفيه انّ النّهار برهة من الزّمان وهي الزّمان الّذى تكون الشّمس مرئيّة وفوق الأفق وكذلك اللّيل ليس الّا برهة تكون الشّمس فيها تحت الأفق فوجوب الصّوم يتمّ اقتضاؤه بوجود اللّيل وليس رافعا للوجوب ولا لموضوعه وهو النّهار لوضوح انّ النّهار ليس له اقتضاء البقاء والاستمرار ولا يقتضى زمانا أزيد ممّا هو له الّا ان يقال انّ بناء على اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد فاللّازم الرّجوع في تشخيص كون الشّك من الشّك في المقتضى أو الرّافع إلى نظر العرف والعرف في مثل اللّيل والنّهار يرى رفع اليد عن الحالة السابقة من الرّافع فتامّل
[ أدلة حجية الاستصحاب ]
[ الثالث الأخبار المستفيضة ]
[ منها صحيحة زرارة ولا يضرّها الاضمار ]
قوله ( منها صحيحة زرارة ولا يضرّها الاضمار قال قلت له الرّجل ينام الخ ) الوجه في عدم اضرار اضمارها هو انّ اضمار زرارة كاظهاره لمعلوميّة انّه لا يروى الّا عن أحدهما عليهما السّلام ولا يروى عن غير الإمام مضافا إلى انّ الاضمار عارضىّ قد حصل بسبب تقطيع الأخبار ورواها في التهذيب عن المفيد ره عن أحمد بن محمّد عن حمّاد عن حريز عن زرارة والمحكىّ عن منتقى الجمان عدّها من الصّحيح الاعلائى مع انّ أحمد بن محمّد الّذى روى الشيخ عنه ممّن لم يذكر في حقّه الّا انّه من مشايخ الشّيخ المفيد ومجرّد كونه من مشايخ الإجازة ليس تعديلا له وحريز الراوي عن زرارة ممّن لم يذكّه الّا عدل واحد وكيف كان فشرح الرواية انّ قوله الرّجل ينام ظاهره إرادة النوم بالاشراف لا النوم حقيقة فانّه أراد من النّوم الخفقة والخفقتين مع انّ اخذه بمعناه الحقيقي لا يجتمع مع الجملة الحاليّة بعده بناء على اتّحاد زمان الحال وعامله لعدم امكان اتّحادهما زمانا في المقام والخفقة كما في المجمع كضربة تحريك الرّاس بسبب النعاس يقال خفق برأسه خفقة أو خفقتين إذا اخذته سنة من النعاس فمال برأسه دون سائر جسده والظّاهر أنّ السؤال عن الخفقة والخفقتين من جهة الشّك في حصول النوم عندهما والجواب انّ النوم النّاقض هو نوم العين والاذن والقلب وانّ نوم الاذن يكشف عن نوم القلب لانّه أوعى الحواسّ واحسّها وامّا نوم العين وحده فلا يكشف عن نوم القلب ومجرّد الشّك في حصوله لا يوجب الوضوء ولمّا ذكر الامام ع ما هو ملاك تحقّق النوم وهو نوم الاذن سئل عمّا يورث الظّن بتحقّقه وهو تحريك شيء إلى جانبه مع عدم علمه به فأجاب ع بعدم وجوب الوضوء حتّى يستيقن بالنّوم قوله ( وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف ) إذ مفاد الكلام حينئذ وان لم يستيقن النوم فانّه على يقين من وضوئه فيكون بيانا لما يقتضيه عدم اليقين بالنّوم ومعلوم انّ اليقين بثبوت الوضوء قبل اليقين بحدوث النّوم ليس مترتّبا على عدم اليقين بالنّوم حتّى يكون جزاء له ولو رفع اليد عن ظاهره بارجاعه إلى بيان الحكم على أن يكون المراد والّا فانّه يمضى على وضوئه أو فليكن على يقينه عملا بان يكون عمله في زمان الشّك على طبق عمله في زمان يقينه السّابق كان الكلام حينئذ مترتّبا على الشرط لكنّه تكلّف لا داعى اليه بعد ظهور تخريج