تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
لو سلّمنا تعلّق العلم الاجمالي بخصوص عنوان ما في الكتب فمن الواضح انّ هذا العنوان بنفسه ليس له مدخليّة في أطراف العلم بل انّما هو علامة للإشارة إلى أطراف المعلوم بالاجمال فانّها هي الّتى تعلّق بها العلم الاجمالي في الحقيقة ولا محالة يكون أطراف العلم مردّدة بين الاقلّ والأكثر وكذا الكلام في مثال الدفتر فانّ بعد الفحص عمّا فيه وحصول العلم التّفصيلى بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالاجمال فيه يكون العلم الاجمالي منحلّا ووجوب الفحص التامّ عن جميع ما فيه ليس من حيث العلم الاجمالي بل انّما هو من حيث حكم العقل بعدم معذوريّة الجاهل القادر على الاستعلام وهو الدّليل الرّابع الّذى يستدلّ به على وجوب الفحص في المقام أيضا من غير مدخليّة لدليل العلم الاجمالي فلا تغفل قوله ( غير مندفع بما يأمن معه من ترتّب الضّرر ) كاندفاع احتمال الضّرر بادلّة البراءة في الشّبهات البدويّة لغير القادر على الفحص وغير العاثر بعد الفحص قوله فلعدم المقتضى للمؤاخذة عدا ما يتخيّل ) وهو أمران الاوّل ظهور صيغة الامر في الوجوب النفسىّ لانّه مقتضى اطلاقها بالبيان المتقدّم فيحمل الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة على وجوب التفقّه والسّئوال عليه ولا داعى لصرفها عن ظاهرها الثّانى قبح التجرّى فانّ له مراتب خمس منها ارتكاب الفعل مع عدم الامن من العقاب فانّ الاقدام على ما لا يؤمن من كونه ضررا كالاقدام على ما علم انّه كذلك وان اختلفا في الشدّة والضّعف كما صرّح به جماعة ويدفع الاوّل بانّ الظّاهر من الأوامر وان كان هو الوجوب النفسىّ إذا كانت مجرّدة عن القرينة الّا انّ القرينة العامّة في تلك الآيات والاخبار قائمة على إرادة الوجوب الغيري منها كظهور نوع الأوامر الواردة عقيب الحظر والأوامر الواردة في مقام بيان الاجزاء والشّرائط فانّ الخطابات الأمرة بالفحص والسّئوال ظاهرة بالنّوع في الوجوب الارشادى الغيري وفي انّها منساقة لبيان وجوب العمل بالأحكام وانّه لا يحصل غالبا الّا بالمعرفة والعلم والسّئوال فهي بجوهرها منصرفة إلى هذا المعنى مضافا إلى تقيّد الوجوب في كثير منها بغاية العمل مثل قوله ع في الخبر المتقدّم في تفسير الحجّة البالغة هلّا تعلّمت حتّى تعمل ومثل قوله ص قتلوه قتلهم اللّه الّا سألوا الّا تيمّموه وما يقال انّ التّقييد بالغاية لو كان مؤثّرا في كون الوجوب غيريّا لزم كون جميع الواجبات غيريّة وانحصار الواجب النفسىّ في المعرفة والشّكر والتقرّب إلى ما هو غاية الغايات فيمنع بانّ الغاية قد تطلق على طرف الشّيء كغاية الأرض بمعنى سطحها وقد تطلق على المسافة كما يقال حتّى لانتهاء الغاية وقد تطلق على فوائد الشيء والاغراض المقصودة منه كجلوس السّلطان على السّرير فانّه علّة غائيّة لصناعة السّرير مقدّمة عليه في التصوّر ومؤخّرة عنه في الوجود ولهذا قالوا اوّل الفكر آخر العمل والغاية بالمعنى الأخير على نوعين نوع يتّحد مع المغيّا
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 472 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري