تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
المختار عندنا في الواجب المشروط ما ذهب اليه المشهور من كون القيد قيدا للهيئة وبيّنّا في محلّه انّ تصوّر المعنى الحرفي والمفهوم الآليّ يتوقّف على وجود مفهوم آخر في الذّهن يرتبط به ولا يوجب ذلك ان يكون المفهوم المتوقّف عليه جزء من المعنى كما انّ تحقّق المعنى الحرفي في الخارج يتوقّف على محلّ خاصّ به وذلك لا يوجب كون المحلّ جزء منه أو من المستعمل فيه والّذي دعاهم إلى القول بكون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصّا هو انّ حقيقة معانيها مأخوذة بكونها آلة لتعرّف متعلّقاتها فهي لا تحصل الّا في الغير ولا تعقّل لها بدونه وهذا وهم لما عرفت من انّ ذلك لا يوجب أن تكون الخصوصيّة النّاشئة جزء من المعنى كما انّ الخصوصيّة النّاشئة من حيث اللّحاظ في الذّهن لا يوجب تقييد المعنى بهذا اللّحاظ فصيغة افعل ونحوها ممّا يتضمّن معنى الانشاء ليس مدلول الهيئة فيها هو الافراد والاشخاص وكذا الكلام في الحروف المتضمّنة لمعنى الانشاء والصّيغة موضوعة لمفهوم الطّلب ومستعملة فيه أيضا بل لا يعقل ان يكون مدلولها ما يكون بالحمل الشّائع طلبا اعني به فرد الطّلب الحقيقي بداهة انّه من الصّفات الخارجيّة القائمة بالنّفس النّاشئة من الأسباب الخاصّة فلا يصحّ تعلّق الانشاء به نعم ربما يكون هذا الطّلب النّفسى داعيا وسببا لانشائه كما ربما يكون الدّاعى اليه غير ذلك ولا منافاة بين اتّصاف الفعل بالمطلوبيّة الواقعيّة والإرادة الحقيقيّة الدّاعية إلى ايقاع طلبه وانشاء ارادته بعثا نحو مطلوبه الحقيقىّ واتّصافه بالطّلب الانشائي أيضا لانّ الانشاء لا يحتاج إلى زيادة مئونة وانّما هو عبارة عن قصد حصول معنى الشّيء بلفظه فالوجود الانشائىّ للطّلب ليس الّا قصد مفهومه بلفظه سواء كان هناك طلب حقيقىّ أم لا بل كان الانشاء بسبب آخر والظّاهر أنّ هذا التوهّم نشاء من تعارف التّعبير عن مفاد الصّيغة بالطّلب فتوهّم منه انّ مدلولها يكون طلبا حقيقيّا يصدق عليه الطّلب بالحمل الشائع وهذا من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق وقد انقدح بما ذكرنا انّ ما لا يكون قابلا للتّقييد هو الطّلب الحقيقي ومفاد الهيئة ليس ذلك وانّما هو مفهومه وعدم قبول الاوّل للتّقييد لا يقتضى عدم قبول مفاد الهيئة لذلك ولو سلّم كون مفاد الصّيغة هو الفرد والشّخص فهو لا يقبل التّقييد لو انشاء اوّلا غير مقيّد وامّا لو انشاء اوّلا مقيّدا فلا ضير فيه غاية الأمر انّه لا بدّ من الدّلالة عليه بدالّين وهذا غير انشائه اوّلا وتقييده ثانيا وعليه أيضا فقضيّة اطلاقها وعدم ذكر دالّ آخر على كون الانشاء مقيّدا هو كون الوجوب نفسيّا الثّاني إذا علم شرطيّة شيء أو مانعيّته وشكّ في تحقّقه في الخارج وجب عليه الاحتياط باحراز الشّرط وترك ما يحتمل كونه مانعا الّا إذا كان هناك أصل موضوعىّ لانتفاء الشّك ح تعبّدا وذلك مثل ما إذا ثبت وجوب طهارة ماء الوضوء وشكّ في طهارة ماء أو ثبت وجوب السّتر ومانعيّة لبس الحرير ولم يعلم انّ الثّوب الفلاني منه أم لا ونحو ذلك وهذا معنى قولهم انّ الشّك في الشّرط