في الوجود بمعنى انّه يترتّب عليه بعد فعله قهرا من غير انفصال عنه في الوجود كالتقرّب والزّلفى واستحقاق الثّواب والعقاب بالنّسبة إلى العبادات فانّها غير منفصلة عنها ولا يطلب فعلها بعد فعل مغيّاها فانّها من لوازمه القهريّة ولا يصحّ ان يسند إلى العبد بان يكون فاعلا لهذه الغايات فهي من قبيل لوازم الماهيّة كالزّوجيّة للأربعة ونوع منفصل عن المغيّا في الوجود ومستقلّ فيه متمايز عنه يحتاج حصوله إلى عمل آخر وينسب فعله إلى الفاعل فيقال انّه فعل كذا وفعل كذا ويصحّ من الأمر ان يطلب الغاية بعد ان طلب المغيّا ويجعل أحدهما طريقا للوصول إلى الأخر وشتّان ما بين النّوعين لعدم منافاة الاوّل لكون الطّلب المتعلّق بالمغيّا نفسيّا لما عرفت من عدم تعدّد الطّلب فيه بخلاف الثّانى لفرض صحّة تعدّد الطلب وكون العمل بالأحكام غاية لوجوب الفحص والمعرفة من النّوع الأخير وما أورد به النّقض من الاوّل ويدفع الثّانى بما تقدّم في بحث التجرّى
[ الاخذ بالبراءة مع ترك الفحص ]
قوله ( وقد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك تبعا لشيخه ) قال المقدّس الأردبيلي في شرح الارشاد واعلم أيضا انّ سبب بطلان الصّلاة في الدّار المغصوبة مثلا هو النّهى عن الصّلاة فيها المستفاد من عدم جواز التصرّف في مال الغير وانّ النّهى مفسد للعبادة فلا تبطل صلاة المضطرّ ولا النّاسى ولا الجاهل لعدم النّهى حين الفعل ولانّ النّاس في سعة ما لا يعلمون وان كان في الواقع مقصّرا ومعاقبا بالتّقصير ولعلّ قول المصنّف ره وان جهل الخ المراد به عدم علمه بالبطلان لا التحريم وان كان ظاهر كلامه غير ذلك وفهم من غير هذا المحلّ انتهى وهذا الكلام صريح في كون الجاهل المقصّر معاقبا من جهة ترك الفحص والسّئوال وقال سيّد المدارك في شرح قول المحقّق وإذا اخلّ المصلّى بإزالة النجاسة عن بدنه أو ثوبه أعاد في الوقت وخارجه إذا اخلّ المصلّى بإزالة النّجاسة الّتى تجب ازالتها في الصّلاة عن ثوبه وبدنه فامّا ان يكون عالما بالنّجاسة ذاكرا لها حالة الصّلاة أو ناسيا أو جاهلا فهنا لمسائل ثلاث الأولى ان يسبق علمه بالنّجاسة ويصلّى ذاكرا لها ويجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه قال في المعتبر وهو اجماع من جعل طهارة البدن والثّوب شرطا واطلاق كلام الأصحاب يقتضى انّه لا فرق في العالم بالنّجاسة بين ان يكون عالما بالحكم الشّرعى أو جاهلا بل صرّح العلّامة وغيره بانّ جاهل الحكم عامد لانّ العلم ليس شرطا في التّكليف وهو مشكل لقبح تكليف الغافل والحاصل انّهم ان أرادوا بكون الجاهل كالعامد انّه مثله في وجوب الإعادة في الوقت فهو حقّ لعدم حصول الامتثال المقتضى لبقاء المكلّف تحت العهدة وان أرادوا انّه كالعامد في وجوب القضاء فهو على اطلاقه مشكل لانّ القضاء فرض مستأنف فيتوقّف على الدّليل فان ثبت مطلقا أو في بعض الصّور ثبت الوجوب والّا فلا وان أرادوا انّه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل لانّ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق نعم هو مكلّف بالبحث والنّظر إذا علم وجوبهما بالعقل أو الشّرع فيأثم