تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
غير محصورة فيؤتى به مع الشرط بقدر الامكان أو بدونه مقارنا لسائر الاجزاء والشرائط المقدرة ولا يجوز المخالفة القطعيّة بترك الواجب رأسا كما سنشير اليه فمن اشتبه عليه الساتر وتردّد بين ثياب غير محصورة فلا جرم يصلّى مع ستر العورة ببعض هذه الثياب إلى أن يبلغ حدّ العسر أو مع سترها بواحد منها فرارا عن المخالفة القطعيّة أو عريانا بترك الشرط رأسا وأمّا إذا كان نفس الواجب مردّدا فوجوب مراعاة جميع محتملاته ساقط جزما للعسر والإجماع وغير ذلك ممّا تقدّم في الشّبهة الغير المحصورة وامّا المخالفة القطعيّة بترك جميع المحتملات فالظاهر عدم الجواز ولو قلنا بجواز ارتكاب الكلّ في الشبهة التحريميّة وهل يجوز الاقتصار على واحد إذ به يندفع محذور المخالفة أم يجب الاتيان بما تيسّر من المحتملات فيه الوجهان المذكوران في المتن والأقوى الثاني وو ستعرف وجهه ولو وجد المانع من الاتيان ببعض المحتملات بان اضطرّ مثلا إلى ذلك ولم يتمكّن من الاحتياط الكلّى على القول بوجوبه فهل يجب عليه الاحتياط الجزئي باتيان ما يمكنه من البقيّة أم لا وهذا على اقسام ثلاثة لانّ الحاكم بالرّخصة في الترك امّا العقل أو الشّرع وعلى الاوّل فالمرخّص فيه امّا بعض معيّن أو غير معيّن مثال الاوّل ما لو لم يتمكّن مثلا من الصّلاة إلى واحدة معيّنة من الجهات الأربع بناء على وجوب الصّلاة إلى تلك الجهات لاستلزامه التوجّه إليها قتله من قدّامه أو خلفه فانّ العقل يرخّص في ترك الصلاة إليها بل يلزمه عليه لوجوب دفع الضّرر المقطوع ولكونه خلاف المقصود من فعل الصّلاة وهذا مع الاغماض عن موافقة حكم الشّرع له أيضا ومثال الثاني ما لو لم يتمكّن من الصّلاة إلى جميع تلك الجهات ويقدر على بعض غير معيّن لانّه لو اتى بجميع المحتملات يقرب منه العدوّ وإذا اقتصر على البعض يؤمن منه والعقل يحكم حينئذ بترك البعض مخيّرا ومثال الثالث لا بدّ ان يفرض فيما لم يقم دليل بعد اسقاط الشّارع رعاية الاحتياط الكلّى على إرادة مرتبة معيّنة والّا فيجب الإتيان بتلك المرتبة قطعا وما يفرض له هو اشتباه القبلة بناء على انّ الدليل انّما يدلّ على عدم وجوب ما زادت على اربع صلوات إلى الجهات الأربع والاجماع قائم عليه أيضا وليس في الدليل دلالة على تعيين الأربع والاجماع قائم على وجوب أصل الصّلاة وامّا وجوبها في ضمن اربع أو الاقتصار بما دونها فلا وح فيحتمل كون الواجب بعد عدم وجوب الزائد على الأربع هو الصّلاة الواحدة خروجا عن مخالفة الإجماع ويحتمل كونه الصّلاة إلى جهتين أو إلى ثلاث جهات وتمام الكلام في الفقه والمشهور بين الأصحاب ومنهم المحقّق في الشرائع في الصّور الثلاث على ما يظهر منهم في مسئلة اشتباه القبلة هو وجوب الاحتياط بما تيسّر ويمكن المناقشة في ذلك بانّ وجوب الاحتياط عقلا وشرعا انّما هو من باب المقدّمة العلميّة لامتثال ما يلزم امتثاله من التكليف الواقعي المعلوم بالاجمال وهو منتف في هذه الصّور لاحتمال كون الواجب هو ما اضطرّ إلى تركه فلا علم بوجود الواجب بين الباقي ومقتضى القاعدة حينئذ هو الرّجوع إلى البراءة وجواز المخالفة القطعيّة بمعنى عدم وجوب الاتيان بما تيسّر من المحتملات إلّا ان يقال انّ الوجه في فتاويهم من وجوب الاحتياط بقدر الامكان هو انّ مبنى البراءة والاشتغال انّما هو
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 412 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري