على بناء العقلاء وبنائهم على مراعاة العلم الاجمالي في المقام بحسب الامكان وفصّل المصنّف بين القسم الاوّل والثّانى بثبوت بناء العقلاء في الثاني والاشكال في القسم الاوّل ولعلّ وجهه انّ المتفاهم عرفا من الرّخصة في بعض غير معيّن هو جعل الباقي بدلا من المكلّف به الواقعي بخلاف الرّخصة في بعض معيّن فانّ المتفاهم عندهم ح هو رفع اليد عن الباقي ولا اقلّ من الشّك في هذه الصّورة وعدم بنائهم على شيء والأصل البراءة وامّا القسم الثالث فيشكل القول بوجوب الاحتياط فيه مضافا إلى المناقشة المذكورة بانّ رخصة الشارع في ترك بعض المقدّمات العلميّة ابتداء لا يجتمع مع ارادته للواقع من المكلّف فرخصته في ذلك معيّنا أو غير معيّن كاشفة عن عدم ارادته للواقع بما هو هو ولا اقلّ من الشّك والأصل البراءة غاية الأمر حرمة المخالفة القطعيّة فيما قام الاجماع عليها فيأتي بواحد من المحتملات الميسورة خروجا عن مخالفة الاجماع الّا انّ الظاهر أيضا ثبوت بناء العقلاء على مراعاة الاحتياط في هذا القسم أيضا ثمّ انّ حيثيّة الكلام في بناء العقلاء في المقام هو الفارق بين ما ذهب اليه المصنّف في المقام من لزوم مراعاة الواقع مهما أمكن في القسم الاوّل والاشكال في الثّانى وما ذهب اليه عند الكلام في الشّبهة الموضوعيّة التحريميّة في التّنبيه الخامس من تنبيهات الشّبهة المحصورة من انّ المرخّص فيه ان كان بعضا معيّنا فالظّاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي ان كان الاضطرار قبل العلم أو معه ووجوبه ان كان بعده وان كان بعضا غير معيّن وجب الاجتناب عن الباقي مط فلا تغفل
[ السابع لو كان الواجب المشتبه امرين مترتبين شرعا ]
قوله ( ويمكن ان يقال انّ اصالة عدم الامر ) وان شئت قلت انّ الظّهر الّتى تختصّ بالوقت انّما هي الظهر الواقعيّة والوقت المختصّ بها لا يزيد على مقدار أربع ركعات ولا دليل على اختصاصها بما يزيد على ذلك لانّ الدّليل لم يدلّ الّا على اختصاص شيء من اوّل الوقت بالظّهر الواقعيّة بمقدار فعلها فيه والزّائد عليه انّما هو زمان فعل مقدّماتها العلميّة لا الزّمان المختصّ بالظهر الواقعيّة فالزّائد على زمان الظهر الواقعيّة انّما هو ظرف تحصيل العلم بالواجب لا ظرف نفس الواجب فيكفي اتيان العصر مع سبق الظهر عليها في كلّ من الجهات مع حصول العلم بعد الفراغ بوقوع العصر الواقعيّة عقيب الظّهر الواقعيّة والشّاهد على هذا انّه لو عزم على الصّلاة إلى اربع جهات فأتى بظهر وعصر في اوّل الوقت بانيا على فعل الباقي ثمّ انكشف وقوعهما على جهة القبلة الواقعيّة فيحكمون بصحّة الصّلاتين مع انّه لو كان من الوقت المختصّ بالظّهر فلا وجه للحكم بصحّة صلاة العصر الواقعة عقيبها في الوقت المختصّ بها لعدم الأمر ولا يتوهّم أنّ الحكم بالصحّة من جهة الامر الظّاهرىّ ومطابقته مع الواجب الواقعي لانّ المفروض على قول الخصم عدم الامر بصلاة العصر ظاهرا وأوضح من ذلك ما لو اخّرهما إلى آخر الوقت عصيانا أو سهوا واضطرارا بحيث لم يبق إلى الغروب الّا مقدار صلاتين فانّه لا ريب حينئذ في انّه يجب عليه الاتيان بظهر وعصر ولا يقول أحد بوجوب صلاتين للعصر وترك الظّهر فإن قلت إنّ الاستصحاب يقتضى عدم جواز الدّخول في العصر الّا بعد الفراغ عن الاتيان بمحتملات الظّهر سواء كانت الشّبهة موضوعيّة كاشتباه