الأخير لانّ المفروض الفراغ عن لحاظ الماهيّة وتعلّق الطلب بها بنحو الاطلاق ولا معنى لتقييد الماهيّة بقيود الطّلب اى بقيد الإطاعة الّتى هي من لوازم الطلب الشّرعى فيبقى الستر الّذى هو من شرائط الماهيّة على وجه الاطلاق على حاله ولا صارف له بوجه وان شئت توضيح ذلك فلاحظ قول الشارع مثلا الماهيّة المكيّفة بكيفيّة من الاطلاق والتقييد اطلبها منك قاصدا للتقرّب والوجه مع الامكان فانّ قيد الامكان لا يصلح ان يكون قيدا الّا للطلب دون متعلّقه هذا إلّا ان يقال انّ المدار في تقديم أحدهما انّما هو على الاهميّة عند الشارع لا على تقدّم اللحاظ وتاخّره وعند ذلك فيمكن دعوى انّ قصد الوجه عند القائل به وقصد التقرّب من مقوّمات الإطاعة في العبادة فالعمدة في الجواب ما تقدّم
[ الثاني انّ النيّة في كلّ من الصّلوات المتعدّدة ]
قوله ( الثاني انّ النيّة في كلّ من الصّلوات المتعدّدة الخ ) قد سبق في المسألة الأولى من اشتباه الواجب بغير الحرام عند ردّ كلام الفاضل القمىّ انّ للنّية في مثل الترديد بين الظهر والجمعة طريقان أحدهما أن ينوى لكلّ منهما الوجوب والقربة وثانيهما ما ذكره هنا وأفاد هناك بطلان الطريق الاوّل وانّ المتعيّن هو الثاني ويترتّب على هذا انّ على الاوّل لو اتى المكلّف بأحدهما ولم يجزم على الاتيان بالآخر ثمّ صادف ما اتى به للواقع يكون مجزيا عنه ويحصل به الامتثال لفرض كونه متعبّدا به بالخصوص في مرحلة الظاهر وقد صحّ قصد التقرّب به والوجه بالنسبة إلى الامر الظاهري وطابق الواقع بخلافه على الطريق الثاني فلا بدّ ان يكون جازما على الاتيان بالآخر حين اتيانه بأحدهما لانّه ما لم يكن بانيا على فعل المجموع من اوّل الامر لم يحصل له التقرّب بالفعل والوجه وهو من حيث ترديده لم يكن قاصدا لامتثال الواجب الواقعي على كلّ تقدير والّا فمع قصد التقرّب والوجه للامر الواقعي المشتبه بين الفردين ولا يعلم بامتثاله الّا باتيان الجميع كيف يترك البعض لا يقال لو كان الجزم بالنيّة شرطا في العبادة فكيف اتّفقوا على صحّة عبادة من يحتمل توجّه الخطاب اليه في الشكوك البدويّة واجزاء ما فعله احتمالا عن الواقع بعد الانكشاف وذلك كما في واجدى المنى في الثوب المشترك فانّ كلّا منهما متردّد في الجنابة ومع هذا لو اتى بغسل الجنابة ثمّ ظهر كونه جنبا لم يجب عليه الإعادة إلى غير ذلك من الموارد الّتى لا يكون جازما حين الفعل وحكموا بالصّحة فانّه يقال فرق بين المقامين وذلك لانّ قصد التقرّب يختلف اعتباره باختلاف الموارد ففي مورد التمكّن من العلم التفصيلي لا يحصل التقرّب والوجه الّا بالجزم بهما تفصيلا في خصوص الفعل المأمور به لقدرة المكلّف على ذلك وفي مورد العلم الاجمالي لا يحصلان الّا بالجزم بهما بالنّسبة إلى الامر الواقعي المردّد بين المشتبهين المتوقّف ذلك على قصد الاتيان بهما لانّه المقدور في مورد الاحتمال الصرف لا تقرّب عقلا ولا شرعا الّا بالاحتمال لعدم قدرة المكلّف على أزيد من ذلك فقصد التقرّب والوجه يتبعان ثبوت التكليف تفصيلا واجمالا واحتمالا وامّا لو اتى بأحدهما جازما على فعل الآخر وانكشف مطابقة ما اتى به للواقع قبل فعل الباقي يكون ما اتى به مجزيا عن الباقي على كلا الوجهين امّا على الاوّل فواضح وامّا على الثاني فلانّه أتى بالمطلوب الواقعي قاصدا