تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الثّوب حال ملاقاته الماء النّجس امّا للنّجاسة السّابقة أو النّاشئة من ملاقاة ذلك الماء ولا يعلم ارتفاعها لاحتمال كون الملاقى له اوّلا من الماءين هو الطاهر فالنجاسة مستصحبة بناء على ما أشير اليه من صحّة استصحاب الكلّى المردّد بين فردين وإذا تعارض الاستصحابان المتخالفان في اقتضاء الطهارة والنجاسة يبقى الثوب لا يعلم الآن طهارته ونجاسته فيرجع إلى قاعدة الطّهارة ويشمله عموم كلّ شيء طاهر لعدم كونها في مرتبة الأصلين ومثله في الحكم ما لو لاقى الثوب الطاهر بكلّ منهما لانّ غاية الأمر حينئذ انقطاع الطّهارة السّابقة لكنّه ورد عليه مطهّر ومنجّس لا يعلم تقدّم ايّهما في الملاقاة على الأخر فهو الآن غير معلوم الطّهارة والنجاسة فيرجع إلى قاعدة الطّهارة ولكن لا يخفى انّ هذا الكلام انّما هو في الخبث وامّا إذا تيقّن الحدث والطّهارة وشكّ في المتقدّم والمتاخّر فاللازم هو الحكم بوجوب التّطهير من الحدث سواء احرز الحالة السّابقة عليهما من حدث أو طهارة أم لا امّا مع الاحراز فلتيقّن انتقال الحالة السّابقة ومعارضة استصحابها باستصحاب الحالة الّتى هي ضدّ السّابقة المعلوم طروّها وبعد معارضتها فهو شاكّ الآن في انّه متطهّر أو محدث ولم يرد هنا عموم طهارة كما في الطّهارة الخبثيّة والعقل قاض بوجوب القطع بتفريغ الذمّة من التكاليف المشروطة بالطّهارة ومع عدم الاحراز فوجوب التطهير لكلّ ما كان الطّهارة شرطا فيه واضح فالشكّ في الطهارة من الخبث شكّ في أصل التكليف ومن الحدث شكّ في المكلّف به وفي منظومة السيّد الطّباطبائى طاب ثراه وان تعاقبا على رفع الحدث لم يرتفع وليس هكذا الخبث ولا فرق في ذلك بين القول بكون الطهارة الحدثيّة شرطا للغايات المشروطة بها وكون الحدث مانعا وذلك لاستقلال العقل بوجوب القطع بتفريغ الذمّة من التكاليف المعلومة فكما انّ الشّك في الشرط مانع من الجزم بحصول المشروط فكذلك الشّك في اقتران المأتيّ به بالمانع مانع عن التيقّن بحصول الامتثال وكما انّ صحّة الفعل متوقّف على وجود الشرط فكذلك متوقّف على عدم المانع فكما يجب احراز الاوّل يجب احراز الثاني نعم بالنّسبة إلى الأحكام الثابتة للمحدث من حيث هو كحرمة الدخول في المساجد أو قراءة العزائم الّتى ليست من التكاليف المنجّزة على المكلّف المشروطة بإزالة الحدث يكون الشّك في الحدث من الشّك في التّكليف ويجرى فيه اصالة البراءة والاستصحاب لولا الابتلاء بالمعارض وتمام الكلام في الفقه قوله ولا يخفى وجهه فتامّل ) يمكن ان يكون الامر بالتأمّل إشارة إلى دقّة ما ذكر من اختلاف الحكم في صور المسألة ويمكن ان يكون إشارة إلى انّ ما ذكر من انّ الأصل في الشّك السّببى حاكم على الأصل في الشّك المسبّبى قد خالف فيه جماعة كما يظهر من المحقّق القمىّ في بعض كلماته ومن المحقّق قدّس سرّه فانّه عارض استصحاب الطّهارة باستصحاب اشتغال ذمّة المصلّى بالصّلاة ويمكن ان يكون إشارة إلى انّ ما ذكر من الحكم بوجوب الاجتناب في الصّورة الثانية انّما يتمّ بناء على
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 390 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري