فانّ ملاقاة شيء طاهر لنجس معلوم يوجب حدوث فرد آخر لخطاب الاجتناب غير الخطاب المحقّق في الملاقى بالفتح ويكون كلّ منهما متعلّقا لخطاب مستقلّ بالاجتناب وإطاعة أحد الخطابين لا يرتبط بالأخرى ففي المقام نجاسة الملاقى بالكسر احتمال حادث ولا دخل له في حصول العلم بالفراغ عن الخطاب المعلوم بالاجمال ووجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح انّما كان لأجل المقدّمة العلميّة بتحصيل القطع بالفراغ وموافقة الخطاب المعلوم بالاجمال وقد عرفت انّ الاجتناب عن الملاقى بالكسر ليس له مدخليّة في تحصيل القطع المذكور وليس فيه ملاك مقدميّة له فما لم يعلم بثبوت خطاب الاجتناب عن الملاقى بالكسر استقلالا ولم يكن الاجتناب عنه مقدّمة لحصول العلم بالفراغ عن الخطاب المعلوم لم يكن وجه لوجوب الاجتناب عنه مع وجود استصحاب طهارته وعدم نجاسته والعلم باتّحاد حكم الملاقى بالكسر وحكم الملاقى بالفتح في الواقع لا يضرّ بعد ما عرفت من عدم جريان وجه الاجتناب عن الملاقى بالفتح في ملاقيه فتدبّر ولا بأس بالإشارة إلى صور آخر في المسألة فنقول الأولى ما لو كانت الملاقاة قبل العلم الاجمالي مع بقاء الملاقى بالفتح وحكمها كالسّابق من عدم لزوم الاجتناب عن الملاقى بالكسر وقد ذهب بعض المعاصرين في هذه الصّورة بوجوب الاجتناب عن كلّ واحد من الملاقى والملاقى وطرفه زعما منه بتعلّق الخطاب المعلوم بالاجتناب امّا بالملاقى وملاقيه وامّا بالطرف الأخر فنعلم اجمالا امّا بنجاسة هذين أو نجاسة ذاك فيجب الاجتناب عن الثلاثة مقدّمة للفراغ عن الخطاب المعلوم وهذا توهّم فاسد لأنّ كون الملاقاة قبل العلم أو بعده لا يؤثّر في الخطاب المعلوم المنجّز في البين فكما انّ الملاقاة بعد العلم انّما يوجب احتمالا مسبّبا عن الخطاب المعلوم المتعلّق بالمشتبهين فكذلك الملاقاة قبل العلم لا يوجب كون الملاقى بالكسر من متعلّقات نفس الخطاب المعلوم بل الخطاب المعلوم انّما تعلّق بأحد المشتبهين واحتمال نجاسة الملاقى بالكسر انّما ينشئ ويتسبّب من احتمال تعلّق ذاك الخطاب بالملاقى بالفتح لا انّه من متعلّقات نفس ذاك الخطاب كيف والخطاب المتعلّق بملاقى النّجس إذا كان انّما هو بعنوان يخالف عنوان الخطاب المتعلّق بنفس النّجس نعم لو لم يكن الخطاب بالاجتناب عن ملاقى النّجس بالتعبّد والدليل الخاصّ بل كان بنفس الخطاب المتعلّق بالاجتناب عن النّجس كان لهذا الكلام وجه ولكنّك عرفت فساده في الجواب عن الغنية الثانية ما لو كانت الملاقاة قبل العلم الاجمالي مع فقد الملاقى بالفتح قبل العلم وحكمها لزوم الاجتناب عن الملاقى بالكسر لما أشار اليه في المتن ومن الواضح كما أشرنا اليه انّ ما افاده انّما هو بناء على مسلك التعارض وامّا على مسلك عدم جريان الأصل في العلم الاجمالي لكون الغاية اعمّ واللازم هو الرّجوع إلى الاحتياط في الخطاب المنجّز فكذلك يجب الاجتناب عن الملاقى لانّه في هذه الصّورة قام مقام المفقود فهو
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٨٨